فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولو أننا رجعنا إلى هدى القرآن وشرعه الحكيم، وصرنا مسلمين حقاً إيماناً وعملاً نعتقد اعتقاداً جازماً أن هذا التشريع القرآني لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنه غير ما شرع البشر وما يشرعون تتحكم فيهم أهواؤهم، وتضل عقولهم - وهي لا شك عرضة لأن تضل ما داموا بشراً - وأنهم يخطئون ويصيبون وإلا لما كثرت التشريعات وعدلت القوانين ولا تزال ولن تزال تعدل ما دام البشر هم القوامين عليها. إذا آمنا هذا الإيمان، وطبقناه تطبيقاً صحيحاً كاملاً كما فعل المسلمون الأول أيام محمد عليه السلام وصحبه الراشدين لوصلنا إلى المجتمع السعيد الذي تنشده الانسانية.
ولا يروعنكم هذا القول، وأن المدينة الحديثة وتعقيدات الحياة تتطلب شيئاً آخر، فالقرآن الكريم قد وضع المبادئ العامة، والأسس الكاملة، وما علينا إلا أن ننظر في حكمة تشريعه وروح حكمته، ونقيس ما لا نعلم على ما نعلم.
والمجتمع يتكون من أفراد، ثم من أسر، ثم من طبقات مضطرة بحكم الحياة أن يعيش بعضها مع بعض، ولم يترك القرآن واحدة من هذه السلسلة لم يضع لها القواعد والأصول التي تكفل سعادة المجتمع ورفاهته.
وقد تناول القرآن الكريم الفرد من ناحيتين، ناحية شخصه هو، وهي الصفات الفردية التي يجب أن يتحلى بها ليعود نفعها عليه وحده كأن يعتصم الانسان بالصبر عند المحن والشدائد في قوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة إلا على الخاشعين} وقوله تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين} وكالاعتدال في الانفاق فلا بخل ولا إسراف كقوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا} وكقوله: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} .