وعري الأجساد يخاطب الأبصار، وروائح العطور تدغدغ الأنوف، والخضوع في القول والكلام الفاحش ينحشران في الآذان... والعواطف والرغبات الجامحة المدمرة تسكن السوانح والوجدان...
والنتيجة التي لا يمكن أن ينكرها كل ذي لب يؤمن بالعلم: إشارات عصبية تتوالى، وهرمونات تفرز، وغرائز تستثار، وأعضاء تناسلية تشتعل أنسجتها.... فتستعد للاشتغال ...
وبالرغم من هذا فمقولات الحداثة تكابر وتتحدى منطق العقل والعلم...
فالمرأة حسب نصوصها المقدسة تملك حرية اختيار المظهر الذي ترغب في أن تبدو عليه، والمنهج الأخلاقي الذي تود أن تسلكه...
لكن أو ليس من حق الجميع التحقق من مدى إمكانية تطبيق هذا المنطق على الناس كافَّة، ومن عدم مساسه بحرية الآخرين ومصالحهم ؟
فالمراهق ـ القابع بجانبي في السيارة في أثناء رحلة الذهاب إلى الثانوية ـ جزء من هذا الجميع، وفرد من أفراد المجتمع المؤمَّل والمطلوب من الحداثة أن تعطيهم كل الحقوق المستحقة حسب نصوصها، وأن تهتم بهم، وتترك لهم الحق في ممارسة حرياتهم بـ"حرية"في جميع المجالات.
وأية حرية ستضمن له وتوفر له هذه الحداثة، وهو المقود غصباً إلى الفاحشة، لتفريغ الشحنات المنبثقة عن استثارة أعضائه التناسلية قهراً ودون رضاه؟
وهل من حلول أتوخَّى أن يطرحها سدنة الحداثة حتى أتمكَّن من خلالها أن أنقذ ابني من مهاوي الرذيلة والفحش؟
وكيف له أن يكون حرًّا في أن يسخِّر الطاقات التي منَّ الله بها عليه في إعلاء همته في طلب العلم، حتى يسهم في إعادة الأمة إلى مرتبة الخيرية وهو المشتت الذهن، المباغَت كل حين بما يقتحم عليه كيانه من شحنات الإغواء، تدفعه إلى بذل الكثير من الجهد من أجل مغالبة ما تنتجه في نفسه من نزوات، قد تدمِّره إن هادنها و استجاب لها؟