فهرس الكتاب

الصفحة 17382 من 19127

-وإما إنسانٌ غير متَّهم، ولكنه اجتهد فأخطأ في الرأي ولم يُوافق الصواب. والمؤسفُ أن تُعرَض هذه الأباطيلُ على الناس دون ترجيح الحقِّ وبيان الباطل في تلك الدعاوى.

ومن مزايا اللغة العربية (الإعراب) الذي هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ، وبه يُعرف مراد المتكلِّم من الكلام، ولولاه ما مُيِّز بين فاعل ومفعول، ولا عُرف تعجُّب من استفهام.

فالإعرابُ به تتميَّز المعاني، ويوقَف على أغراض المتكلِّمين. ولنَضرِب مثلاً يوضِّح هذه المزية:

لو أن قائلاً قال: (ما أحسنْ زيدْ) غيرَ مُعربٍ، أي سَكَّن أواخرَ الكلمات، لم يُعرف مراده.

فإذا قال: (ما أحسنَ زيدًا!) وأظهر علامات الإعراب عرفنا أنه يتعجَّب.

وإذا قال: (ما أحسنُ زيدٍ؟) وأظهر علامات الإعراب عرفنا أنه يستفهم عن أحسن شيء في زيد.

وإذا قال: (ما أحسنَ زيدٌ) بالإعراب عرفنا أنه ينفي الإحسانَ عن زيد.

ومن مزايا اللغة العربية أنَّ للأبنية (الصيغ) دلالاتٍ تجعل السامعَ يدرك من معرفته للصيغة المرادَ. وللأوزان في هذه اللغة معانٍ، ومن ذلك ما هو معروفٌ ومشهور كالأسماء المشتقَّة من نحو اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبَّهة واسم الزمان واسم المكان وأفعل التفضيل واسم الآلة، والمصدر الدالِّ على المرَّة والمصدر الدالِّ على الهيئة.

ولأوزان الأفعال وتصاريفها دلالاتٌ معينة:

فمثلاً (فاعَلَ) تدلُّ على تعلُّق الفعل بمتعدِّد، وعلى المنافسة، مثل: قابَلَ وزاحَمَ ونافَسَ. وهكذا.

و (تفاعل) تدلُّ على المشاركة وتعدُّد الفاعلية، وقد تدلُّ على التظاهُر بالشيء، مثل: تَجاهَلَ، وتَغابَى، وتَمارَضَ.

ولأوزان الكلمات معانٍ معينة:

فمثلاً (فُعال) تدلُّ على الأصوات، مثل: رُغاء، وثُغاء، وعُواء.

و (فُعالَة) تدلُّ على البَقايا، مثل: حُثالَة، نُخالَة.

و (فِعالَة) تدلُّ على الحِرفَة، مثل: زِراعَة، حِياكَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت