قيل له: إن كنت تريد أن المتكلمَ بغير اللغة العربية قد يُعرب عن نفسه حتى يفهَمَ السامعُ مرادَه؛ فهذا أخسُّ مراتب البيان؛ لأن الأبكَمَ قد يدلُّ بإشارات وحركات له على أكثر مُراده، ثم لا يُسمَّى متكلمًا فضلاً عن أن يُسمَّى بيّنًا أو بليغًا.
وإن أردت أنَّ سائر اللغات تُبين إبانةَ اللغة العربية فهذا غَلَط، لأنَّا لو احتَجنا إلى أن نعبِّر عن السيف وأوصافه باللغة الفارسية لما أمكَنَنا ذلك إلا باسمٍ واحد، ونحن نذكُر للسيف بالعربية صفات كثيرة.. وكذلك الأَسَد والفَرَس... فأين هذا من ذاك؟ وأين لسائر اللغات من السَّعة ما للغة العرب؟ هذا ما لا خَفاء به على ذي نُهية )) .
هذا ابن فارس وابن جني وأبو علي الفارسي وكانوا محيطينَ باللغة الفارسية يشهدونَ شهادةَ الحقِّ كما رأيتم.
يتبع
ـــــــــــــــــــــــ
[1] في"أصول النحو" (ص158) .
[2] انظر كتابنا"الحديث النبوي"الطبعة الثامنة (ص216) .