فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال الأستاذ محمد الخضر حسين: (( كانت الفارسيةُ في الشرق هي التي يمكن بما لها من فصاحةٍ وحسن بيان أن يُوازَنَ بينها وبين اللغة العربية، وقد شهد بعضُ الأعاجم الذين عرفوا اللغتين بأنَّ العربيةَ أرقى مكانةً وألطفُ مسالك. قال ابن جني في"الخصائص": إنا نسأل علماءَ العربية مِمَّن أصله أعجمي وقد تدرَّب قبل استعرابه عن حال اللغتين فلا يجمعُ بينهما، بل لا يكاد يقبَل السؤال عن ذلك لبُعده في نفسه، وتقدُّم لطف العربية في رأيه وحِسِّه. سألتُ غير مرَّة أبا عليٍّ عن ذلك، فكان جوابه نحوًا مِمَّا حكيته ) ).
وإليك شهادات من لا يؤمنون بالقرآن، وإنما ينظرون إلى اللغة من ناحية حُسن البيان. قال المستشرق (ارنست رينان) في كتابه:"تاريخ اللغات السامية": (( من أغرب المدهشات أن تنبُتَ تلك اللغة القوية، وتصلَ إلى أعلى درجة الكمال وسط الصحارى عند أمَّة من الرُّحَّل، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها، ودقَّة معانيها، وحسن نظام مبانيها، وكانت هذه اللغةُ مجهولةً عند الأمم، ومن يوم عُلمت ظهرت لنا في حلل الكمال إلى درجة أنَّها لم تتغيَّر أيَّ تغيُّر يذكر، حتى إنها لم يُعرف لها في كلِّ أطوار حياتها لا طفولة ولا شيخوخة، لا نكاد نعلمُ من شأنها إلا فتوحاتها وانتصاراتها التي لا تُبارى، ولا نعلم شبيهًا لهذه اللغة التي ظهرَت للباحثين كاملةً من غير تدَرُّج، وبقيَت حافظةً لكيانها من كلَّ شائبة ) ).
وقال ابن فارس في كتابه"فقه اللغة": (( لغةُ العرب أفضل اللغات وأوسعُها. قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 192-195] ، فوصفه -سبحانه- بأبلغ ما يوصَف به الكلام وهو البيان... فإن قال قائلٌ: فقد يقع البيانُ بغير اللسان العربي، لأن كلَّ من أفهَم بكلامه على شرط لغته فقد بيَّن.