فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 19127

والتِّبرُ كالتُّربِ مُلقًى في أماكِنِه والعودُ في أَرضِهِ نَوعٌ منَ الحَطَبِ [1]

وقد تجاوز الشاعرُ البيت الأولَ في ديوان الشافعي وهو:

ما في المقامِ لذي عَقلٍ وذي أَدَبِ مِن راحَةٍ فَدَعِ الأوطانَ واغتَرِبِ

كما ترك البيت الأخير وهو:

فإنْ تَغَرَّبَ هذا عَزَّ مَطلَبُهُ وإنْ تَغَرَّبَ ذاكَ عَزَّ كالذَّهَبِ

فالشافعي يدعو إلى الحركة والعمل وترك السكون والكسل، لذلك وظَّف كلماته لإثبات صحَّة فكرته، فالماء والأسد والسهم والشمس والتبر والعود كلُّها يظهر فضلُها بالحركة ومفارقة الموطن، ولما كان الكسولُ مشدودًا إلى مَوطنه بالأُلفة، ولا يرغب في مفارقَتِه فإن الشافعيَّ يقول له: (سافِر تَجِد عِوَضًا عَمَّن تُفارِقُه) ، لكن شاعرَنا يختلف مع هذا المعنى تمامًا، فإن العِوَض عمن يفارقه يعني موتَ مشروعه بكلِّ أبعاده.

الشافعيُّ يدعو إلى المفارقة الجسميَّة والشعورية، والشاعرُ سليمان عبد التوَّاب يعبِّر عن المفارقة الجسمية المتواصلة شعوريًا (أسفار العشق المقيم) ، فهو مسافر في خطوط دائرية مرتبطة بمركز الدائرة، مشدودة إليها. ومعنى العشق المقيم عند الشافعي في قصيدة أخرى منسوبة إليه، وهو عشق للعلم لا يفارقه، يقول فيها:

سَهَري لتَنقيحِ العُلومِ ألَذُّ لي مِن وَصلِ غانيةٍ وطِيبِ عِناقِ

وصَريرُ أقلامي على صَفحاتِها أَحلى مِنَ الدَّوكاءِ والعُشَّاقِ

وألَذُّ مِن نَقرِ الفَتاةِ لدُفِّها نَقْري لأُلقي الرَّملَ عَن أَوراقي

وتَمايُلي طَرَبًا لحَلِّ عَويصَةٍ في الدَّرسِ أَشْهى مِن مُدامَةِ ساقِ

وأَبيتُ سَهرانَ الدُّجى وتَبيتُه نَومًا وتَبْغي بعدَ ذاكَ لَحاقي؟! [2]

وبذلك تتحَّقق المقاربة بين الشافعي والشاعر سليمان عبد التواب الزين، والذي كان عليه أن يُثبت القصيدة الثانية للشافعي إلى جانب الأولى.

إلى مَن يسافر الشاعر سليمان عبد التواب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت