فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 19127

أضاء لنا الشاعر بمقدمته النثرية جزءًا مهمًا من تكوين الديوان عندما صرح بوجهات أسفاره فقال:

-إلى التي أتاحت لنا الأفقَ الآخر من الالتزام، فعبرت بنا من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن ضمور (الأنا) إلى باحة الوطن الفسيح.

-إلى التي جسَّدت الرمز والمعنى (عازة) السودان، وعازتي.

-إلى شقيقة الروح.. صديقة الدرب.. زوجتي.

-إلى كل الذين شاركوا في تفاصيل ملامحي، وتشكيل حياتي، واستنهاض مشاعري..

فهذه الأسفار إذن كانت إلى العقيدة، والوطن، وثورة الإنقاذ، وإلى الزوجة والأهل والأصدقاء. ولذلك كان الشاعر مسافرًا بعشقه المقيم، لا يبحث عن عوض، ولو أعطي لم يقبل.

السفر إلى الوطن:

يقول ابن الرومي:

ولي وَطَنٌ آلَيتُ ألَّا أَبيعَهُ وأَلَّا أَرى غَيري لهُ الدَّهرَ مالِكًا

هكذا رأى ابن الرومي الوطنَ سلعةً قابلة للبيع والتنازل والتملُّك بينه وبين غيره، وبرغم إعجاب النقَّاد بالقصيدة، فإن هذا المطلعَ على أقل تقدير مطلعٌ غيُر موفَّق، لما فيه من تصوُّر غيرِ صحيح للوطن حتى جعله يُقسِم ألا يبيعَه، والقَسَم يأتي في موضع الشكِّ في القول لدفع التُّهمة المحتملة‍.

فكيف يرى شاعرُنا سليمان عبد التواب الوطن؟

في جنوب الوطن جُرح نازفٌ، يزور الشاعر مدينة (جُوبا) ، فيقول:

إني رأيتُك في جُوبَا

فَوقَ التِّلالِ الخُضْرِ

أَنسامَ الرُّبا

الغابَةُ العَذراءُ يَغلِبُها الحَياءْ

مَطَرٌ يُبَلِّلُ شَعرَها

عِطرٌ يُطَوِّقُ خَصرَها

شَمسٌ لِتَمنَحَها النَّضارَةَ والبَهاءْ

فالشاعر يصوِّر الوطن بروح الحياة والحياء (الغابة العذراء يغلبها الحياء) في زمن تتسابق فيه العَذارى إلى خلع أثواب الحياء، والحياء شعبةٌ من الإيمان، فماذا أراد الشاعر أن يقول عن هذا الجزء من الوطن (جُوبا) الذي يُكفكف صغارُه دموعَهم من الجوع والخوف والحزن ؟

يدخل الشاعر بنا إلى عُمق غابات (جُوبا) لنرى معه الصورةَ من الداخل كما رأيناها من الخارج، يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت