يَفِيْضُ زُلالُ المَاءِ مِنْ بَيْنِ كَفِّهِ
وَمَازَالَ كَالمَحْمُوْمِ يَرْكُضُ صَادِيَا!
وَمَا الدَّهْرُ مَقْصُوْدِي وَلَكِنْ أُهَيْلُهُ
وَهَلْ يَسْمَعُ المَيْتُ المُسَجَّى المُنَادِيَا؟!
أَلا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ ضَاقَ الثَّرَى بِنَا؟
ونَحْنُ الثَّرَى نَسْعَى إِلَيْهِ خَوَالِيَا
أُقَلِّبُ طَرْفَ الفِكْرِ مَا كُنْتُ سَاخِطاً
عَلَى مَا أَرَى كَلا وَلا كُنْتُ رَاضِيَا
وَمَا بَيْنَ آلامِي وَآمَالِيَ اغْتَلَتْ
حُرُوْبٌ وَقَدْ أَبْلَيْتُ فِيْهَا رِدَائِيَا
تُوَبِّخُنِي الأَشْوَاقُ أَيْنَ أَحِبَّةٌ؟
وَتَصْفَعُنِي الأَحْدَاثُ أَلاَّ تَلاقِيَا
أُجَرْجِرُ خَلْفِي ذِكْرَيَاتٍ مَرِيْرَةً
وَأُخْرَى أُنَاغِي فِي سَنَاهَا عَزَائِيَا
وَلَسْتُ كَمَا قَالُوا... وَلَكِنْ مَشَاعِرٌ
تُلِحُّ عَلَى شِعْرِي فَيَنْسَابُ شَادِيَا
أَأَكْتُمُهُ؟ مَا لِي بِذَلِكَ حِيْلَةٌ
وَبَيْنَ ضُلُوْعِي مَا يَضِجُّ مَآسِيَا
وَلَوْلا حُدَاءٌ مِنْ فَمِ الشِّعْرِ مَا ارْتَقَتْ
نُفُوْسٌ وَلا لاقَى الشَّجِيُّ مُوَاسِيَا
وَمَا الشَّاعِرُ الإِنْسَانُ إِلا كَبُلْبُلٍ
شَدَا رَائِحاً مِنْ غَيْرِ مَنٍّ وَغَادِيَا
وَلِلشِّعْرِ رُوْحٌ لَوْ خَلَتْ مِنْ ضِيَائِهَا
قُلُوْبُ البَرَايَا لاسْتَحَالَتْ لَيَالِيَا