فهرس الكتاب

الصفحة 16224 من 19127

هل لنا أن نتخيل انقطاع الكهرباء..؟ هل حاولت الوضوء فجراً في هذا الشتاء وبالماء البارد؟! هل حاولت الجلوس دون مدفأة؟! هل لك أن تتخيل الأطفال في الحاضنات بالمستشفيات وقد انقطعت الكهرباء؟! هل تخيلت أحوال مرضى الكلى والقلب؟! هل شاهدت الأم وهي تقوم بالتنفس الصناعي لابنها بيدها ويتناوب أهل البيت على إجراء التنفس الصناعي له؟! هل تخيلت شعور الأب أو الأم وهو يقف عاجزاً عن إنقاذ فلذة كبده؟! هل تخيلت البيت وقد انقطعت الكهرباء عن الثلاجات؟! كيف سيحفظ الطعام إن وجد لديهم، هل تخيلت أباً يبعث بابنه لشراء الخبز فلا يجده؟! هل تخيلت صبرهم وثباتهم مع كل هذه المأساة، هل تخيلت شعورهم وهم يسمعون من يحمل حركة (حماس) مسؤولية الحصار، هل تخيلت تعطل 3900 مصنع، هل تخيلت توقف الخدمات، بل هل شاهدت الطائرات الصهيونية وهي تقصف المدنيين، فيجتمع الناس لإنقاذ الجرحى ويمسكون بالأشلاء هاتفين: لا تبكوا على الشهيد... عند الله مولود جديد...

إيه يا غزة الأماجد صبرا أنت علمتنا البطولة دهرا

إن يكن أظلم المساء عليكم فاشتداد الظلام ينجب فجرا

أترى كانت الجاهلية الأولى أكثر نخوة ومروءة وشهامة من الكثيرين اليوم..! ألم يلبس زهير بن أبي أمية حلة، وطاف بالبيت سبعًا، ثم أقبل على الناس -بعد أن عزم على نقض صحيفة حصار النبي الكريم وصحبه في شعب أبي طالب- فقال: يا أهل مكة، أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى، لا يباع ولا يبتاع منهم ؟ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت