فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما إذا استرسل المرء في أكله وشربه، فإنه يفقد كثيرًا من هذه المعاني، حيث تنبسط نفسه إلى الشهوات، وتضعف إرادتها ومقاومتها أمام المغريات، و لهذا جاءت أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هاديةً ومرشدة في هذا الباب، حيث قال فيما يرويه عن ربه: (( الصِّيَامُ جُنَّةٌ، يَتْرُك - أي أحدكم - طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهَوَاتِهِ مِنْ أَجْلِي ) ) [3] وقال: (( مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) ) [4] .
وفي الصوم إعانةٌ على إنفاذ الفكر، وإنفاذ البصيرة، وصفاء القلب، ورقة الشعور والإدراك، وتزكية النفس، وتنقيتها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة، وبالصوم يطيب الجسم، ويتخلص من سمومه وأدوائه، إلى غير ذلك من الفوائد الجليلة والكثيرة، التي تؤدي في عمومها إلى تقوى الله - عز وجل - قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) ) [5] و يقول ابن القيم مُبرِزًا حكمة الصوم والمقصود منه:"المقصود من الصيام حبسُ النفس عن الشهوات، وفطامها عن المألوفات، وتعديل قوتها الشهوانية؛ لتستعد لطلب ما فيه غاية سعادتها ونعيمها، وقبول ما تزكو به في حياتها الأبدية، فهو لجام المتقين، وجُنَّة المحاربين، ورياضة الأبرار والمتقين" [6] .
كيفية صيام السابقين: