فهرس الكتاب

الصفحة 6140 من 19127

تلك كانت حكمة الصوم والأهداف المقصودة منه، كما كشفت عنها آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي هي الأصل في مشروعية الصوم، وتعبد الله لسائر الأمم به، ومن الملاحظ أن آية سورة البقرة - سالفة الذكر - لم تُشر في وضوح إلى كيفية صيام الأمم السابقة، أو مقدار هذا الصوم وزمانه، وإن كانت قد أشارت في إجمال إلى فرض الله له على السابقين، وقد فرض الله على الأمة الإسلامية على نحو من فرضيته له على مَن سبقها من الأمم، وهكذا لا يدل ظاهر الآية القرآنية على أكثر من فريضة الصيام ووجوبه؛ إذ ليس شيء في ألفاظ الوجوب أصرح من قول الله تعالى: {كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] . فقد كان الصوم مكتوبًا ومفروضًا عليهم، ومثل كتابته وفريضته عليهم كُتِب وفُرِض على المسلمين. أما أحاديث الباب فتدل - كما سنعرف قريبا - على مشروعية الصيام للأمة الإسلامية،

وللأمم السابقة من لدن آدم عليه السلام، وأن لأمتنا الإسلامية الأسوةَ والقدوة في شريعة الصيام بالأمم المتقدمة؛ حيث لم يكن تشريعه خاصًّا بها دون مَن سبقها.

ومن هنا فقد توقف الفقهاء والمفسرون طويلاً أمام هذه المسألة؛ ليكشفوا لنا عناصر الشبه بين صيامنا وصيام مَن كانوا قبلنا، تلك العناصر التي عناها الله بقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] فهل يقف التشبيه عند حدود أصل الفريضة والوجوب، أم يتعداها إلى زمن الصوم وقدره ووصفه أو كيفيته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت