فهرس الكتاب

الصفحة 6141 من 19127

وبعبارة أخرى: إذا كان الصيام عبادة قديمة، فهل كان مفروضًا واجبًا فحسب كوجوبه على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - دونما نظر إلى وجوه أخرى، كزمنه وقدره وكيفيته؟ أم أنه كان في وقت محدد وشهر مخصوص وكيفية محددة؟ وإذا كان تشريع الصيام لهذه الأمة على هذا النحو الأخير، فهل بقي تشريع الله لهم على ذلك النحو أم غَيَّرَ فيه السابقون وبدَّلوا من عند أنفسهم ؟

ويرى ابن العربي: أن التشبيه في الآية الكريمة مقطوعٌ به في الفريضة وأصل الوجوب، ولكنه محتمل في غير هذا من الزمن والقدر والكيفية، فقد يحتملها جميعًا، وقد يحتمل بعضًا منها دون غيرها، ثم استشهد لكل من هذه الاحتمالات الثلاثة في التشبيه من الآثار والأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك [7] . أما ما رآه ابن العربي مقطوعًا به في الشبه بين الصومين - وهو أصل الوجوب - فقد فاته الاستشهاد له، وهو ما نجده عند غيره فيما روي عن ابن عباس و معاذ بن جبل من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذا عن عطاء و الضحاك من التابعين أن الصيام فُرض علينا أولاً كما كان عليه الأمم قبلنا من كل شهر ثلاثة أيام، وزاد بعضهم يوم عاشوراء، قالوا: ولم يزل هذا مشروعًا من زمان نوح إلى أول الإسلام؛ حتى نسخ الله ذلك بصيام شهر رمضان، قال معاذ بل كان نسخه بأيام معدودات، ثم نسخه الأيام المعدودات بشهر رمضان، ومما قالوه هنا أن صوم آدم - عليه السلام - كان أيام البِيض، وصوم موسى وقومه كان يوم عاشوراء، وكان على كل أمة صوم، والتشبيه لا يقتضي التسوية من كل وجه، وعلى هذا فالتشبيه على أصل الوجوب، لا في القدر الواجب ولا في صفته ولا في زمنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت