فهرس الكتاب

الصفحة 5195 من 19127

وأجمل ما رَأَتْه الرسالةُ في سنواتها القريبة انبعاثَ الإسلام الصحيح الخالص في قلوب المثقفينَ من أهله، كان الإسلامُ مُنْذُ ضَعُف في العالمينَ سُلْطانُه، واستَعْجَم على أشباهِ المسلمينَ قُرْآنُه، قد أصبح رَسْمًا محيلاً في قُلوب بعضٍ، وصورةً شَوْهَاء في أذهان بعض؛ فالخاصَّة قَنَعُوا بمظْهَره، ثم جعلوا شَرْعَهُم غير شَرْعِه، ودُسْتُورَهُم غيرَ دُسْتُورِهِ، وقِبْلَتَهُم غيرَ قِبْلَتِه، والعامَّة عبثوا بِجَوْهرِه، فقَلَبُوهُ صُوفيَّةً حمقاءَ خَرْقاءَ لا صِلَة بين شَعْوَذَتِها وعباداته، ولا نِسبة بين سَلْبِيَّتِها ومعاملاته.

وكانت (الرسالة) منذ حملتْ أمانة الدعوة إلى السبيل التي عَناها الرسول الأعظم بقوله: (( تركتُكم على الوَاضِحَة، ليلُها كنهارِها، لا يَزِيغُ عنها بعدي إلا هالك ) )ما فَتِئَتْ تُذَكِّرُ المسلمينَ بأنَّهُمُ الأُمَّةُ الوَسَطُ التي نَزَّهَهَا الله عن ماديَّة اليهود، وصوفية الهُنود، ورَهْبانيةِ النَّصارى،"وأن دينهم مُصْحَف وسَيْفٌ، وشرعَهم دِين ودُنيا، وتاريخَهم فَتْح وحضارة، وحربَهم جهاد وشهادة، وزعامَتهم خِلافة وقِيادة، وحياتَهم عمل وعبادة" [1] ، حتى أرادَ الله لدينه أن يَسْتَبِينَ، ولطريقه أن يَتَّضِحَ، ولحُبِّهِ أن يتجدَّد، فتَأَلَّفَتْ جماعة من المسلمينَ على مَوْثِقِ الدعوة الكُبرى، وأخذوا يدعون إلى الله على بصيرة، في إيمانهم المُصْحَف للعقل، وفي شَمائلهم السيف للهَوى؛ ويحاولون أن يَبعثوا في الهَيْكل الوَاهِنِ المُنْحَلِّ رُوحَ الإسلام الفَتِيَّةَ القويَّةَ التي نَقَلَتِ البَدْوَ الجُفاةَ الحُفاةَ من بَوادي الجزيرة وكانوا رُعاةَ غَنَمٍ، إلى حَواضِرِ الدنيا؛ ليكونوا قادَةَ أُمَم.

هؤلاء المسلمون الذين يُسَمُّون أنفسَهُم رُهْبانَ الليل، وفُرسان النهار، هم وَحْدَهُمُ الذين يُمَثِّلُون في هذا المجتمع المَمْسُوخِ عقيدةَ الإسلامِ الخالِصِ، وعقليةَ المسلم الحقِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت