وبالنظر إلى تعريفات الفكر اللغوية والاصطلاحية، يمكننا القول بأن مفهوم الفكر يتلخص في ما يلي:
أولاً: أن الفكر عملية عقلية تعني إمعان النظر في ما علم إمعانا يفضي بالممعن إلى إدراك ما لم يكن معلوما لديه.
ثانياً: تسمى هذه العملية العقلية المعرَّفة في الفقرة السابقة (فكرًا) كما تسمى نتيجتها وثمرتها (فكرًا) كذلك، وهذا يذكرنا بمصطلح الفقه؛ إذ تسمى ملكة النظر في الأدلة واستخراج الأحكام عند الفقيه فقهًا، كما تسمى تلك الأحكام الناتجة عن عملية الاستنباط فقها كذلك، وتجدر الإشارة إلى أن بين الفكر والفقه عمومًا وخصوصًا.
الثالث: مما مضى يتبين أن الفكر لا يطلق على البديهيات، بل يطلق على ما يحتاج إلى نظر واستدلال وإمعان.
رابعاً: يتضح أن الفكر مجاله في المعاني وليس في المحسوسات، فإجالة العقل في القضايا التي تخص فلسفة الحياة أو تتعلق بمصير الإنسان الأبدي وغيره هي مجال الفكر.
الوقفة الثانية:
وإذا تبين أن الفكر هو النظر العقلي فيما علم للتوصل إلى نتيجة غير معلومة، فليس من العسير علينا أن نستنتج أن الشريعة الإسلامية ومصادرها الأصلية التي في طليعتها الكتاب والسنة هي أصل المعلوم للمسلم، ومن ثم في مراد كل فكرِه، فما وافق الشريعةَ وقواعدَها مما تتوصل إليه تلك العمليةُ العقلية المسماة بالفكر أو نتائجها فهو فكر صحيح، وما خالفها فهو فكر منحرف عن سواء السبيل.
الوقفة الثالثة: