لا يقول مسلم يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله: إن مرجعيته ليست الكتاب والسنة، ولكن هذه المرجعية التي يدعيها الكل تتباين طريقتُه في التعامل معها والرجوع إليها، فمن المسلمين من يقدم العقل على النقل فيجعل هذه المرجعية محكومة بالعقل، لا أن العقل محكوم بها، مع أن الواقع عدم التعارض بين النقل الصحيح والعقل الصحيح، ولكن كثيرًا ما تحكِّم هذه الطائفةُ عقولَها السقيمة على نصوص الوحيين الشريفين، ومن المسلمين من جعل المنامات والأحلام حاكمة على النقل، والحق الذي ليس بعده إلا الضلال أن يعتمد عند الرجوع إلى نصوص الوحيين على فهم السلف الصالح، وقد دلت على اتباع منهجهم في فهم الدين نصوصُ الوحيين الكريمين وإليك بعضها:
أولا: قول الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] ، وأول ما يدخل في سبيل المؤمنين المذكور في هذه الآية الكريمة سلف الأمة الصالح من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام والتابعين لهم بإحسان.
ثانياً: قال الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] ، ففي هذه الآية تزكية إلهية صريحة للصحابة الكرام الذين هاجروا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ونصروه، وقد أخبر الله تعالى أنه رضي عنهم وقبلَ منهم، وفي ذلك حض من الله تعالى للعباد أن يسلكوا سبيلهم ليفوزوا برضوانه.