ثالثاً: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته" [5] .
وفي هذا بيان من النبي -صلى الله عليه وسلم- وتصريح بأفضلية الرعيل الأول على من بعدهم من القرون فأي الناس أولي بالاتباع: مَن شهد له المعصوم صلى الله عليه وسلم بالخير والفضل، أم مَن استهوته الشياطينُ ممن طال عليهم العهد وبعدوا عن مشكاة النبوة؟
رابعاً: خطب عمرُ الناسَ بالجابية، فقال:"إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام في مثل مقامي هذا، فقال: أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم يحلف أحدهم على اليمين قبل أن يستحلف عليها، ويشهد على الشهادة قبل أن يستشهد، فمن أحب منكم أن ينال بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان، ومن كان منكم تسره حسنته وتسوءه سيئته فهو مؤمن" [6] .
ففي هذا الحديث دلالة واضحة على فضل الصحابة وتوقيرهم ومعرفة قدرهم، فإن كانت هذه بعض حقوقهم علينا فهل يختلف عاقلان في وجوب اتباعهم واقتفاء آثارهم؟
خامساً: قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] ، فأول من اتبع النبي -صلى الله عليه وسلم- هم الصحابة الكرام فقد كانوا أول وأصدق من اتبعه وتمسك بهديه، وقد شهدت لهم هذه الآية بالبصيرة فكانوا لذلك أحق من اتبع.