فهرس الكتاب

الصفحة 7691 من 19127

سادساً: عن أبي بردة عن أبيه قال:"صلينا المغرب مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قلنا لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء، قال: فجلسنا فخرج علينا فقال: ما زلتم ههنا؟ قلنا يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء، قال: أحسنتم أو أصبتم، قال: فرفع رأسه إلى السماء وكان كثيراً مما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماءَ ما توعد، وأنا أمنةٌ لأصحابي فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون" [7] .

فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الصحابة أمان للأمة كلها، فمن أراد الأمن في الدنيا والآخرة فليقتفِ أثرهم وليهتدِ بهديهم، وهم نجوم الأمة، وقد جعلت النجوم ليهتدى بها في ظلمات البر والبحر، وكذا الصحابة يُهتدى بهم لمعرفة الحق والنجاة من ظلمات الفتن.

سابعاً: عن العرباض -رضي الله عنه- قال:"صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة؛ ذرفت منها العيونُ، ووجلت منها القلوبُ، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ فقال:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبداً حبشياً؛ فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" [8] ."

ووجه الدلالة في هذا الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أمته عند الاختلاف بالتمسك بسنته وفهم صحابته كما سبق بيانه، ومن اللطائف في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر سنته وسنة الخلفاء الراشدين قال:"عضوا عليها"، ولم يقل:"عليهما"للدلالة على أن سنته وسنة أصحابه منهج واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت