ثامناً: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة، قالوا: وما تلك الفرقة؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي" [9] ."
فهذه صفة الفرقة الناجية والطائفة المنصورة وهي اتباعها لأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- واقتدائها بهم كما أبان هذا الحديث.
وقد تضافرت أقوالُ العلماء الهداة على وجوب اتباع منهج الرعيل الأول والأخذ بفهمهم للكتاب والسنة والرجوع إلى قواعدهم في فهمها، وإليك بعض أقوالهم في ذلك:
قال أبو المظفر السمعاني:"وشعار أهل السنة اتباعهم لمنهج السلف وتركهم كل ما هو مبتدع" [10] .
قال الأوزاعي:"اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القومُ، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم" [11] .
وقال الأوزاعي أيضاً:"عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وأقوال الرجال وإن زخرفوها وحسنوها؛ فإن الأمر ينجلي وأنت منه على طريق مستقيم"، وقال أيضاً:"اصبر على السنة وقف حيث يقف القوم وقل ما قالوا وكف عما كفوا وليسعك ما وسعهم"وقال:"العلم ما جاء عن أصحاب محمد وما لم يجئ عنهم فليس بعلم" [12] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقاً" [13] .
وقال ابن أبى العز الحنفي:"وقد أحببت أن أشرحها [أي العقيدة الطحاوية] سالكاً طريق السلف في عباراتهم، وأنسج على منوالهم متطفلاً عليهم، لعلي أن أنظم في سلكهم وأدخل في عدادهم وأحشر في زمرتهم (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا) [14] ."
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"واعلم أنه ليس في العقل الصريح ولا في شيء من النقل الصحيح ما يوجب مخالفة الطريقة السلفية أصلاً" [15] .