في بعض بلدان الجزيرة والخليج، تغاضى البعض عن بنوك الربا، وشركات الأسهم، إلا نفراً قليلا من العلماء والحكماء ظلّوا يرددون حرمة الربا، ويحذرون من شركات الأسهم، المجهولة الأهداف والمرامي، والمجهولة المصادر والانتماء، وفي وسط هذه المعمعة والفوضى، تأتي الطامة الكبرى، فيتحول شعب من شعوب المنطقة من غني وثري ربما على مستوى العالم، إلى مستوى من الفقر والحاجة والعوز، وخسر المليارات من ثرواته وأمواله ومدخراته، وما كان هذا ليقع لولا جرائم الفكر، واغتيال الوعي، الذي يمارس على الضمير العربي المسلم.
لقد وجدتُ أحدَهم يبكي دهره وزمانه، لقد خسر في هذه الأسهم أكثر من 13 مليون ريال، وآخر خسر كل ثروته وماله ومدخراته، ووصل حجم الكارثة حتى إلى العامة وصغار الموظفين ممن باعوا كل ما يملكون من ذهب ومدخرات قليلة، أملاً منهم في توديع الفقر، واستقبال غد أكثر إشراقاً وجمالاً، في حين حُمل البعض منهم إلى المصحات والمشافي، ومنهم من وافته المنية من جراء سكتة قلبية، أودت بحياته.
وفي يمن الإيمان والحكمة، شبّت حرب طاحنة في محافظة صعدة لمواجهة"الحوثية"وقدّم الشعبُ اليمني مئات من الجنود، ومليارات الدولارات، وحاقت بالشعب اليمني الكثير من النكبات والجراحات والمآسي، من جراء هذه الحرب غير المعلومة الأهداف والغايات، ثم فجأة وكأن شيئا لم يحدث، تمت المصالحة بين قيادتي الفتنة، على أساس وقف إطلاق النار، وعلى أن ينقل كبار الحوثيين إلى دولة قطر، ليحظوا بالعناية الكريمة، بناءً على تدخل أميركي سام، الأمر الذي يجعل كل عاقل يتساءل لِمَ قامت هذه الحرب وما مسوغاتها؟ و لِمَ أوقفت فجأة؟ ولم أزهقت مئات الأنفس المؤمنة، وأنفقت المليارات وبددت الثروات؟!.
ألم يكن من المناسب أصلا ألا تقوم هذه الحرب ابتداءً، ولم يكن ثمة حاجة لا لتدخل أميركي ولا غيره.