في بلد ثالث -والحديث غير بعيد عن جرائم الفكر وتزييف الوعي- تعالت أصواتُ العلمانيين بضرورة خروج المرأة من البيت، لتشارك الرجل همومَ الحياة، ولتثبتَ المرأةُ شخصيتَها ووجودها وذاتها، وأن هذا يعد حقاً من حقوق المرأة، وأن القوى الظلامية وضعت المرأة في تابوت مظلم حالك السواد وأغلقت عليها بقفل محكم، إلى آخر هذه الجمل المزيفة، وجاءت الإحصائيات التي نشرت في بعض المجلات والصحف بأن 80% من العاملات في هذا البلد تعرضن إما إلى فقدان عفتهن وشرفهن، أو تحرش بهن، كما تعرضت الطفولة إلى الضياع والإهمال، أو الانحراف السلوكي، ولم تحقق المرأة أي مكاسب تذكر في مجال الخروج من البيت والاختلاط إلا هذه المآسي، ولعلّ هذا هو ما يريده العلمانيون من المرأة وهو الأمر الذي كشفته لغة الإحصائيات والأرقام.
إنه في الوقت الذي ينادي العلمانيون بخروج المرأة والاختلاط والتفسخ، نرى الغرب وهو على نصرانيته بدأ يتراجع عن هذه البهيمية، ففي قلب أمريكا هناك أربع مدارس يقوم التعليم فيها على أساس عدم الاختلاط بين الجنسين، ومن الطريف في الأمر واللافت للنظر أن هذه المدارس الأربع مخصصة لعلية القوم من التجار والدبلوماسيين وأساتذة الجامعات والطبقة الراقية والمثقفة في المجتمع الأمريكي، وبدأت كثير من القيادات الواعية في الغرب تدعو إلى التعليم غير المختلط، وتدعو إلى حق المرأة في القرار في البيت والتفرغ لتربية الأطفال، والعناية بالزوج والبيت والأولاد، على الطريقة الشرقية، حتى قالت دراسة غربية أجراها مركز ستارش البريطاني للأبحاث العالمية: إن السعوديات أكثر البنات دلالاً على مستوى العالم، حيث يحظين بالخدمة من الجميع، ويتسابق كل من في البيت لخدمتها وإسداء الجميل لها، بالإضافة إلى أنهن لسن بحاجة للعمل فمصروفهن متوفر لهن من أولياء أمورهن دون الحاجة للعمل.
إن نساء العالم إذن يحسدن المرأة المسلمة على ما هي عليه من دلال ونعيم وتكريم.