فهرس الكتاب

الصفحة 15222 من 19127

وحينما كنتُ أكتبُ بحثاً عن"الاستشهاد النحوي في شواهد التوضيح"؛ أحسستُ وأنا أنعم النظر في عباراته أن نصوصاً ناقصةً، وألفاظاً محرَّفة، وتصحيفات شوَّهت آراء مؤلفة، وأوقعته في مظنَّة ارتكاب الخطأ، مما دفعني إلى معارضة المطبوع على مخطوطتين صحيحتين، خلصْتُ بعدها إلى صحة ما رأيت؛ فرحتُ أسجِّل ما وجدته يخدم الكتاب من التقويم والإصلاح، حتى تجمَّعت ملاحظات أستطيع تلخيصها في الأمور الآتية:

الأمر الأول: سقوط ألفاظ وعبارات؛ بسبب انتقال النظر، أو رداءة الأصل، أو عدم الدِّقة في النقل.

والثاني: وقوع أخطاء تتصل برسم الحروف وشَكْلها، وتحريف كلماتٍ شوَّهت النَّص.

والثالث: ورود شواهد على غير جهتها التي هي مراد المؤلف في الاحتجاج، على الرغم مما بذله المحقِّق في تخريجها.

والأمر الرابع: إثبات المحقِّق زيادات في المتن، من غير أن ينبِّه عليها، وظهرت أكثرها في عنوانات الأبحاث وتسلسلها؛ لأن ابن مالك لم يضع شيئاً منها في كتابه - كما دلَّت المخطوطتان - وإنما كان يختار من"صحيح البخاري"حديثاً أو حديثين أو أكثر لكل بحث، ويصدِّرها بلفظ:"ومنها"، ثم يعرِّج على توضيحها وتوجيه إعرابها، حديثاً حديثاً، مبتدئاً بلفظ:"قلتُ".

وهذه الطريقة هي التي اطَّردت من أول"شواهد التوضيح"إلى آخر بحث فيه.

إلا أن المحقِّق أضاف عند الطبع تسلسلاً للبحوث، مثل"البحث الأول"، و"البحث الثاني"، و"البحث الثالث"... وهكذا حتى"البحث الحادي والسبعون"، ووضع لكل بحث عنواناً استنبطه من كلام المؤلف.

وكانت العنوانات أحياناً غير دقيقة؛ لأنها لم تنبئ عن حقيقة البحث، ولم تحدِّده بصورة جامعة؛ ولأن بعضها لم يوضح المسائل التي تشتمل عليها أحاديث البحث كلها. وهي إلى ذلك تضمنت أخطاء علمية ولغوية، مع اضطراب ترتيبها أحياناً، وعدم جريانها على سَنَنٍ واحد من حيث الطول، ومن حيث المادة العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت