فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد نبَّهتُ على أكثر ما وقع في مطبوعة"شواهد التوضيح"من وهم وتحريف في مقالٍ لي [1] ، كانت الغاية منه خدمة الكتاب، وبيان حقيقة نشرته؛ ليكون الباحثون على بيِّنة منها، فلا يقعون في أخطاء ليسوا عارفين بها، ولا ينسبون إلى ابن مالك ما لا يرتضيه من رأي. فالنصُّ الصحيح والاستنباط الجيد متلازمان في البحث العلمي تلازم الروح والجسد، لا يستغني أحدهما عن الآخر، وكم من رأي ضعيف نُسب إلى عالم؛ بسبب الاعتماد على كتاب لم تتوفر له الخدمة عند التحقيق والطبع.
وللأسباب المتقدمة، ولمُضيِّ ربع قرن على صدور الكتاب؛ فقد عكفتُ على تحقيقه مجدَّدا،ً بعدما توفرت لدي مخطوطاته الصحيحة، وظهرت مراجع كثيرة تسهِّل عليَّ العمل فيه.
وبينما أنا أشرف على الانتهاء من التحقيق؛ إذ طلعت علينا الأستاذة الدكتورة خديجة الحديثي بكتابها"موقف النُّحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف" [2] ، الذي تضمَّن استقراءً لشواهد (الحديث) في مصنفات النُّحاة الأقدمين، تتخلله أحكامٌ جمَّةٌ، واستنتاجاتٌ، وموازناتٌ بين آراء الباحثين في الموضوع.
واختصَّ ابن مالك بمبحث عريض، قوامه ثمان وسبعون صفحة [3] ، كان"شواهد التوضيح"محور الدراسة تقريباً في هذه الصفحات، التي امتازت بالنقاش والتصحيح، والتنبيه على الآراء المضطربة، وكان بعضها يُنسب إلى ابن مالك، استناداً إلى ما سُجِّل في كتابه المطبوع.
ورأيتُ من خلل هذه التحقيقات ما كنت أتوقعه حين نشرتُ تنبيهاتي، على الرغم من التأنِّي والحذر اللذين أحاطا بالاستنتاجات والأحكام.
ولذا آثرت في هذا المقال بأن أجيب عن تساؤلات الأستاذة، وأصوِّب رأيها [4] في كثير مما نبَّهت عليه، بالدليل الذي توفر عندي، وأصحِّح ما نُسب في"موقف النُحاة"سهواً إلى ابن مالك بسبب خلل التحقيق.
وهمِّي؛ إثبات ما يترتب من نتائج على التزيُّد في المخطوطات وتحريف العبارات.