فهرس الكتاب

الصفحة 10466 من 19127

أكتب هذا الكلام بمناسبة القصيدة التي نشرها - أخيراً - الشاعر المصريُّ حلمي سالم بعنوان"شُرفة ليلى مُراد"، ونشرها في مجلة"إبداع"التي يرأس تحريرَها الشاعر المصريُّ المعروف أحمد عبد المعطي حجازي، وهي - على طريقة حلمي سالم، وعلى طريقة ما تنشره مجلة"إبداع"- فيها الكثيرُ من العبث العقدي، والاستخفاف الديني اللذَين أصبحا - كما ذكرنا - مَلمحاً رئيساً من ملامح شعر الحداثة.

لقد أثارت هذه القصيدةُ ضجَّةً كبرى أرادها صاحبها - من غير شك - من هذه الطريق السهلة، وهي إثارة الآخرين، واستفزازُ مشاعرهم الدينية، وقد أدَّى ذلك إلى مصادرة العدد بعد صدوره، واحتجَّ على ذلك رئيس التحرير، ورفض قرارَ إيقاف توزيع المجلَّة، وأصرَّ على توزيع ما تبقى منها، وهاجم هو وحلمي سالم أولئك الرجعيِّين، السلفيِّين، الأصوليِّين، المتزمِّتين؛ لأنهم لم يباركوا هذا الإبداع؛ الذي يتطاولُ على الذات الإلهية، ويخرجُ على الأعراف السائدة، بل عدوا مجرَّدَ الاحتجاج على مثل هذه النماذج داخلاً - بتعبير حلمي سالم - في نطاق محاكم تفتيش جديدة في تاريخنا العربي.

وأعادت بعضُ الصحف - نكايةً بمشاعر المسلمين، وتحدِّياً لحسِّهم الديني - نشرَ القصيدة، كجريدة العربيِّ التي يُصدرها الحزب العربي الديمقراطي الناصري في مصر، وقد صدَّرَتها بالقول: (( نتحدَّى الرقابة، ومصادرة الإبداع، وننشر قصيدةَ حلمي سالم الممنوعة. ولأننا في جريدة العربية مقتنعون تماماً بحرية الفكر والإبداع ننشر في مُلحقنا الثقافي قصيدةَ حلمي سالم"شُرفة ليلى مُراد"التي تم بسببها مصادرةُ العدد الأول من الإصدار الثالث لمجلة"إبداع"تحت زعم أنها تُسيء للذات الإلهية ) ) [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت