فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 19127

ألد أعداء الإنسان هو من لا تُرجى مودته قط، ومن لا ينام بالليل ولا بالنهار؛ ليكيد لهذا الإنسان، فيصرفه عن ربه عز وجل، ويقطع عليه طريقه إليه سبحانه.

إنه من لا تقر له عينٌ ولا يهدأ له بال، حتى يجعل ذرية آدم عليه السلام معه في العذاب مقترنين.

ومن رحمة ربنا عز وجل بنا، أن عرَّفنا عدوَّنا بأوضحِ عبارة، وبيَّنَ لنا هدفَه بالتصريح دون الإشارة، فقال عَزَّ مِن قائلٍ: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] ، وبرغم ذلك أعرضَ الكثيرُ من الناس عن هذه الرحمة وعن هذا الإنذار الخطير، بل منهم من عكس الآية تمامًا حتى بلغ مبلغًا لا يصل إليه إلا من سفه نفسه، كما قال تعالى: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأعراف: 30] ، فعن هؤلاء قال الله: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [الكهف: 50] .

وقد بين لنا سبحانه تاريخ بدء هذه العداوة؛ حيث كان الأبوان ما يزالان في الجنة {فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ} [طه: 117] وبين لنا سلاح العدو الذي استخدمه مع أبينا كي نتقيه {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ} [طه: 120] ، وبين أثر استخدامه أول مرة على آدم وبنيه من بعده {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} [البقرة: 36] ، وبين لنا عز وجل أن سلاحه مع بني آدم هو نفس سلاحه مع الأبوين، حيث وصفه أنه {يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} [الناس: 5] ، وأن حيلته مع الذرية هي الحيلة نفسها التي أخرجت الأبوين من الجنة والتي يريد بها أن يدخل الذرية النار {يَا بَنِي آَدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت