فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 19127

وحتى لا يتعاظم الشيطان في نفسه فيوقع الإنسان في حبائل العجز عن دفع كيده ووسوسته، أظهر لنا الله سبحانه وتعالى حقيقة هذا العدو فقال: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] ، وهذا إنما يكون لمن حقق العبودية لله عز وجل، واعتصم به، والتجأ إليه، واستعان به على عدوه، وهي الحقيقة التي أدركها الخبيثُ من أول يوم كما أخبر عنه ربنا عز وجل أنه قال: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 40] ، وأما من اتخذ ربه وخالقه وراءه ظهريًا فهؤلاء يكونون ألعوبة في يد الشيطان {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا} [النساء: 120] ، ثم يوم القيامة تتكشف الحقائقُ، وتُرفع الحجب إذ يقول لأتباعه: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} [إبراهيم: 22] مصداقًا لقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42] .

فإذا عرفنا العدو، وعرفنا طبيعته، وعرفنا خطورة عداوته ومراده الأعظم من هذه العداوة، وعرفنا السبيل لمقارعة هذا العدو وهزيمته وإفساد خطته، يبقى لنا أن ندرك أن هذا العدو -لشدة خبثه وعداوته- إنْ أخفق في تحقيق مراده في إيقاع بني آدم في الكفر ليكونوا وإياه خالدين في سواء الجحيم، فإنه يسعى لإيقاعهم فيما دون الكفر ليذوقوا شيئًا من عذاب الله وإن لم يخلدوا فيه، أو ليباعد بينهم وبين الدرجات العلى في جنات النعيم!

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله مجامع حيل الشيطان التي يوقع بها بني آدم في حبائله، وهي مما ينبغي لكل عبد أن يتفكر فيه ويتنبه له، وهذه الحيل هي [2] :

1-إيقاع المرء في الكفر والنفاق على اختلاف أنواعه، وفيه قرة عين الشيطان، ولا يقع في حبائل هذه الحيلة إلا كل مخذول مرذول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت