فهرس الكتاب

الصفحة 1595 من 19127

2-فإن اعتصم الإنسان بالتوحيد أعملَ العدوُّ الحيلةَ في إلقائه في البدعة على اختلاف أنواعها، ولا يقع فيها إلا من أسلم نفسه للشبهات، ولم يدرك حقيقة قوله:"أشهد أن محمدًا رسول الله"، وأنها تقطع كل الطرق إلى الله إلا طريق نبيه عليه السلام.

3-فإن تمسك الإنسان بالسنة وهجر البدعة، حاول أن يلقيه في الكبائر، وزين له فعلها بكل طريق، ولا يقع في هذه إلا من أسلم نفسَه للشهوات، فانساق وراء نزواته.

4-فإن أعجزته هذه الحيلةُ، وعظم وقارُ الله في قلب العبد، هوّن عليه الصغائرَ، وقال: له إنها تقع مكفَّرة باجتناب الكبائر حتى كأنها لم تكن، وهذه التي يقع فيها عامة الموحدين.

5-فإن عجز عن ذلك نقله إلى الفضول من أنواع المباحات والتوسع فيها، كالتوسع في المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك، فينغمس القلب في ملاذّ الدنيا وإن كانت من المباحات، ويتباعد عن الآخرة شيئًا فشيئًا، وهذه حيلتُه مع الأتقياء الصالحين.

6-فإن عجز عن ذلك نقله إلى الطاعات المفضولة الصغيرة الثواب ليشغله بها عن الطاعات الفاضلة الكثيرة الثواب، وهذه حيلته مع العُبَّاد، ولا يقع فيها إلا من لم يأخذ من العلم بحظ وافر.

فلكلِّ طالبٍ للانتصار في هذه المعركة المصيرية، نقولُ كما قال الله:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] .

فمن صبرَ على مقارعة عدوه، وصابرَ، ورابط، واتقى الله، فإنما هو صَبْرُ ساعة، ثم توشك الحرب أن تضع أوزارها.

نسأل الله أن يجعلنا وإياكم فيها من المفلحين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــ

[1] البيتان لابن القيم رحمه الله.

[2] ينظر إعلام الموقعين لابن القيم 3/329-330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت