فهرس الكتاب

الصفحة 18748 من 19127

هذا الفهم أيضا هو الذي يجعل العقلاء في الأمة لا يكلون ولا يملون من الحديث عن حسن تربية الأبناء والاهتمام بهم. فحسنُ تربية الأبناء وتنشئتُهم التنشئةَ الإسلامية الصحيحة أحدُ أهم مراحل تأمين المستقبل الحقيقي للإنسان بعد موته. فلقمان الحكيم لما ذكره الله تعالى بأحسن الذكر، وامتن الله عليه بأنفع العلم، تجلت لنا هذه الحكمة، وهذا العلم من بوابة مواعظه ووصاياه التربوية لابنه، وحرصه الكبير على تنشئة الولد الصالح الذي هو أحد أهم روافد تأمين مستقبل الإنسان، بنص حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي قال فيه:(إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث:

صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، رواه مسلم.

وكان من كرم الله علينا أن قص علينا حكمة ذلك الرجل الصالح (لقمان) ليكون لنا فيها الأسوة والمثل، ولنسير على نهجه في عدم الكلل أو الملل في نصح أبنائنا، ووعظهم بما يفيدهم، وتربيتهم على القيم النبيلة والفضائل السامية التي تسمو بهم، وبمجتمعاتهم. تربيةً نحوز بها رضا الله أولاً، ثم الفوز باستحسان المجتمع الذي نعيش فيه ثانيا. وهذا مما يساهم في تأمين مستقبل الإنسان بعد موته.

إن تأمين مستقبلنا الحقيقي مهمة تتطلب منا استنفاد كل الجهد، وبذل كل الوسع في كل ما نستجمعه من طاقات، ومواهب، ورغبات، ورؤى، وقدرات. إنها مهمة يجب أن تبرز إلى بؤرة اهتمامنا وتحظى بعنايتنا، ووقتنا، وتفكيرنا، وتخطيطنا. فيجب أن نقدر لهذا الأمر قدره. وليس معنى هذا إغفال تأمين مستقبلنا القريب -الذي ذكرنا بعض صوره- بل نقدر لكل أمر قدره، ولا ننشغل بالذي هو أدنى عن الذي هو خير. ولا ينسينا هوسُ تأمين مستقبلنا الوهمي تأمينَ مستقبلنا الحقيقي، وليكن ذلك بفعل كل ما يرضي الله ورسوله، وفعل ما يعود نفعه على الناس في مجتمعاتنا التي نعيش فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت