فهرس الكتاب

الصفحة 6110 من 19127

في رمضان، تتلاشى الرذائلُ، وتضمحلّ الشرور، وتصفّدُ الشياطين، وتستحي النار من لهيبها، والنفوسُ من أخطائها، والسجونُ من سلاسلها، والوحوشُ الكاسرة من براثنها ومخالبها...

في رمضانَ نفوسٌ تزكو وتصفح، وهممٌ تعلو، وقلوبٌ تحيا، وأرواحٌ تتألّق، ومساجدُ تُعمَرُ بالعبادة، ومنابرُ تبتسم...

قال النبيّ -صلى الله عليه وسلّم-:"إذا كان أولُ ليلةٍ من شهر رمضان، صُفّدت الشياطين ومَرَدَةُ الجنّ، وغُلّقت أبواب النّيران فلم يُفتَح منها باب، وفُتّحت أبواب الجنّة فلم يُغلَق منها باب، وينادي مُنادٍ: يا باغيَ الخير أقبِل ويا باغيَ الشرّ أَقْصِر، ولله عُتقاءُ من النار، وذلك كلّ ليلة" [2] .

حبا الله شهرَ رمضانَ خصوصيّاتٍ سامية، ومكرماتٍ عالية فَسَحَرُهُ ليس كالأسحار في الشهور الأخرى.. حيث يعبقُ بالنفحات الإيمانية، ويتكلّلُ بمعاني الروعة الجليلة... وفَجره ليس ككلّ فجر؛ إذ يخيّلُ إليكَ أنّ النّسائمَ تنفحُ من الجنّة، وتظنّ أنك ماشٍ في عَرصاتها جالسٌ على أرائكها متفيّىءٌ ظلالها...

وماذا عن مغربها الذي يتمنّى ألا يرحل ...كيف يتمنّى وقتٌ كهذا الرحيلَ وقد تشبّعت ثوانيِه ودقائقُه بأعطر المعاني الإنسانية، وأنبلِ صور العبودية للخالق...

في رمضانَ يزداد الأصيلُ نقاءً، والقمرُ حُسناً، والفجر ندىً، ورمالُ الشواطئ تعشوشبُ وتزدهي، والجبال الراسيات تخلعُ عن نفسها الهيبة لتتحوّل إلى جدران صدّ طريّة تتلذّذ بصدى أذان الفجر، ثمّ تبعثُه إلى الكون من جديد ممزوجاً بالمحبة، وتنحني من الهيبة والروعة التي تكتَنِفُ الكون عند أذان المغرب...

إنّ ظلمة الليل لتبدّدُ خيوطَ العَتَمة لتبدو مأنوسةً مألوفةً للمشّائين في الظلمات وقائمي الليل والمستغفرين بالأسحار..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت