فهرس الكتاب

الصفحة 6111 من 19127

وإنّ شمسَ النّهار لتزيدُ من سُطوعها وإشراقها لترى بجلاءٍ ووضوح ملامحَ الحسن المتبدّية على وجوه الصّائمين والصّائمات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات فَتَقْبِسَ من بهائها قَبساتٍ من الضّياء المشرق...

وماذا عن المسجد في رمضان، بأنواره المعلَّقة على جبين المآذن كأنها النجوم في توقّدها.

حقا إنه خميلةٌ تفوحُ بأطيبِ العبير.. نعم إنه خميلةٌ وزُواره أشبهُ بالبلابل التي تغردُ، وبالنحلاتِ التي تجمعُ الرحيق وهي تتنقّل بين سور القرآن الكريم وأحاديث خير المرسلين.

وماذا عن المئذنة حيث يرتفعُ من خلالها أذانُ الحق مدوِّيا، يخترقُ الآفاق، وتتغلغلُ كلماتهُ مع النسيم المعطَّر، لتحرِّكَ شوق المحبين للقاء الخالق عزَّ وجل.

وماذا عن ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألفِ شهر؟ إنها هديّةُ الكريم إلى عباده المجدّين الذين خافوا فأدلجوا فبلغوا المنزل. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-:"من يَقُم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه" [3] .

فالصّيام نظامٌ تعبّدي وغذائي إلهي أقرّ بفوائده -التي لا حصْرَ لها ولا عدَد- أطباءُ المشرق والمغرب، إذ تزداد الأجسام حيويّة ونشاطاً وتوقّداً، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-:"الصّوم جُنّة" [4] .

وقال الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى:"وللصوم تأثيرٌ عجيبٌ في حفظِ الجوارح الظاهرة، والقوى الباطنة، وحِمْيَتِها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفْسَدتها، واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحّتها، فالصوم يحفظُ على القلب والجوارح صحّتها، ويعيدُ إليها ما اسْتلبتْهُ منها أيدي الشّهوات، فهو من أكبر العون على التقوى" [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت