ثمّ ألا يكفي الصّائمين فخراً ما ورد في الحديث القدسي كما في صحيح البخاري:"كلّ عملِ ابنِ آدَمَ له إلا الصّيام فإنّه لي وأنا أجزي به، والصّيامُ جنّة؛ وإذا كان يومُ صومِ أحدكم فلا يرفث ولا يصخَب، فإن سابّه أحدٌ أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخُلوف فم الصّائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطرَ فرحَ وإذا لقيَ ربّه فرحَ بصومه" [6] .
يا لعظمة هبات الرحمة الإلهية! يا لَلُطف اللطيف، ويا لرحمة الرّحمن بعباده عندما يأذن للمرضى والمسافرين وأهل الأعذار من عباده بالإفطار.. قال تعالى: {أيامًا معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أخر وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين فمن تطوّع خيراً فهو خيرٌ له وأََن تصوموا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون} [7] .
وما قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- كما في صحيح البخاري:"من صامَ رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه" [8] .
فما أسعَدَ داود بصيامه، وما أشدّ فرحَه بثوابه الذي يَعدِل الدّنيا وما فيها، والموفّق والمسدّد من العِباد مَنْ وفّقه الله فحافظ على صيام أيام البيض؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، وركعتي الضّحى، وأن أوتِرَ قبلَ أن أنام" [9] ."
وقال الشاعر [10] :
يحلو السجودُ إذا البشائرُ هلّلت وتَضَمَّخت بنسائمِ الإيمانِ
ويصيُر كلُّ الكون يأمنُ بعضه بعضاً إذا هبَّت صَبا رمضانِ
وتُفتِّحُ الفردوسُ أبوابَ الرضا وتدفَّقُ البركاتُ في الريّان
ما أحسنَ الإنسانَ حين تقودُه نحوَ الحياة مبادئُ القرآن