كذلك رأت الرسالة في عامها المنصَرِمِ مظهرًا من مظاهر الوعي الإسلامي تَجَلَّى في ثلاثة أحداثٍ جسام، رَوَّعَتِ السَّاسَة، وفَزَّعَتِ الجُيوش، وشَغَلَتِ المجالس: تأميم البُترول في إيران، وإلغاء المُعاهَدَة الإنجليزيَّة في مصر، وقيام الدولة العربية الثامنة في ليبيا! شيء جديد في حياة العرب والمسلمينَ لم يكن لهم به في التاريخ الحديث عهد!
مَن كان يظنُّ أن إيرانَ تَصْفَع قَذالَ الأسد، وأنَّ مِصر تبصق في وجهه، وهما الدولتان اللتان خَضَعَتَا طويلاً لنُفُوذِهِ خضوعَ العَبْدِ لِوَلِيِّهِ، أو القاصرِ لوَصِيِّهِ؟ لقد مزَّقَتِ الدَّولتان عِرْضَ"جون بول"يوم مَزَّقت الأُولى عَقْدَ الاستغلال، ومزَّقت الأخرى عهد الاحتلال، ولم تُمَزِّقْهما الدولتان بقوة الجيش وسلاحه، وإنَّما مزَّقتاهُما بإرادة الشعب وكِفَاحِهِ! إنَّه الروح الذي أَرْهَبَ الموت! وإنه الوعي الذي أَذْهَب الغفلة!
هذه بسمةُ الأمل في أوَّل العامِ عَبَّرْتُ عنها بهذه الكلمة؛ شُكرًا لله على تحقيقه؛ وطلبًا للمزيد من عونه وتوفيقه.
ـــــــــــــــــــــ
[1] "افتتاحية الرسالة"لعدد 5 يناير سنة 1948.