فهرس الكتاب

الصفحة 10044 من 19127

فعجباً لإله يشكُّ في ألوهيته وربوبيته، ويريد أن يتيقن من كذب من يدعي ألوهية وربوبية غيره! وهذا بالتأكيد مظهر من مظاهر الغباء المنقطع النظير، وليس بأقلَّ منه غباءً مَنْ أطاعوه؛ قال الله: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ} [الزخرف:54] ، فحق عليه وعليهم قول ربنا: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود:98] .

وأما ثالثُ الثلاثة، فهو مقدم أهل النار وزعيمهم؛ أعني به من خاطبه ربنا بقوله: {اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا} [الإسراء:63] ، ذلك أنه كان واحداً من أهل العالم العلوي، وكان يعبد الله عز وجل، ويطّلع على ملكوت السماوات، ويشاهد قدرة الله عز وجل عياناً، وبرغم كونه من الجن إلا أنه كان يكون في صحبة الملائكة، حتى إن الله عز وجل لما أمر الملائكة بالسجود لآدم كان معهم وكان مخاطَباً بأمر الله، كما قال تعالى: {ثمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف:11-12] ، ثم إن الله عز وجل قد تفضل عليه بعدم أخذه بذنبه في الامتناع عن السجود، ثم بخطابه وسؤاله عما منعه من السجود، وكانت هذه فرصة للعاصي كي يتوب كما تاب آدم عليه السلام، لكنه تمادى في غيه وأصر على باطله، فقال معترضاً على إرادة ربه وحكمة خالقه: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف:12] ، فقاس الغبي قياساً لا أفسد منه، إذ هو أولاً قياس في مقابلة نص مباشر من الله سبحانه وتعالى لا يحتمل التأويل، ثم هو ثانياً مبني على باطل، فالطين من شأنه الرزانة والحلم، والأناة والتثبت، والطين محل النبات والنمو، والزيادة والإصلاح. والنار من شأنها الإحراق، والطيش والسرعة، ولهذا خان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت