وذكر الراوي أن جاد الله القرآني مات في بلاده فرنسا، عن عمر ناف قليلاً على الخمسين عاماً، أمضى جلها في الدعوة إلى الله تعالى. وفات راوي التراجيديا أن يعرض مأساة الإنسان الإفريقي في الحصول على الدواء، فضلاً عن الحصول على استقلال الإرادة، ذلك الإنسان الذي لو تركه المستعمرون للأمراض والبؤس والشقاء؛ لكان ذلك أرحم به مما يراد له من استعمار حديث؛ بعد أن ذاق أجدادُه شر ألوان العذاب، مما لا تحتمله الأنعام، وسائر الدواب، في أبشع صور المعاملة، على يد قادة وأفراد الاستعمار القديم، فليت أحفاد السود في أمريكا وأوروبا يعلمون ذلك، ولعل كبار السن فيهم ما زالوا يتجرعون مرارة التفرقة العنصرية في المرافق العامة، مما لم يفعله آل فرعون في رعيتهم، وفوق كل ذلك فليت أهلي يدركون ما يراد بهم.
وبعد أن صورت الدراما - بخيالها الغبي - دخولَ الملايين في دين الإسلام بفضل الجهود المزعومة لجاد الله القرآني؛ ذكرت أن أحد أبناء دارفور - من شيوخ قبيلة الزولو - كان من بين هذه الملايين، وقد التقى بالدكتور صفوت حجازي في لندن، أثناء انعقاد مؤتمر دعوي، بقصد تقديم مساعدات إنسانية لمسلمي دارفور، لمواجهة الجهود الجبارة التي تقوم بها جهات تنصيرية، باسم خدمة الإنسانية، ورعاية حقوق الإنسان!
إن وجود جماعة مسلمة تتنادى لخدمة سكان دارفور، في هذه الظروف الحرجة؛ لهو أمر يفرح له المسلم بصفة عامة، والمسلم السوداني بصفة خاصة؛ ويسره جداً وجود مثل هذه الجماعة، التي تحمل الهم الإسلامي - إذا كان ذلك حقاً - أما إذا كان ذلك من قبيل العمل الدرامي المجرد؛ فهو أمر ينبغي أن يخضع للدراسة.
فقد تميز الإسلام - وهو دين الله الخاتم - بالعصمة من التحريف والتبديل، خلافاً لما حدث في دين اليهود، ودين النصارى، إذ قال الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .