ولما كنت من أبناء السودان، وتربطني وشائج قوية بكثير من أهل دارفور، وكثير من أهل جنوب السودان؛ فإنني أعلم يقيناً - ويعلم غيري من أبناء السودان - أن قبيلة الزولو لا وجود لها في جنوب السودان، فضلاً عن دارفور! فالزولو قبيلة من مجموعة القبائل الناطقة بلغة البانتو التي تختلف لهجاتها باختلاف قبائلها. وفي جنوب السودان قبائلُ أخرى - غير الزولو - من القبائل المنتمية لهذه المجموعة، ويوجد فيهم كثير من المسلمين، ممن اعتنقوا الإسلام قبل مئات السنين، وإذا علمنا أن الزولو لا وجود لهم في جنوب السودان؛ فكيف يُعقَل أنهم رحلوا إلى الشمال ليستقروا في دارفور، التي لا يوجد بين سكانها من غير المسلمين أحد، إلا نفر قليل من الذين خرجوا عن الإسلام؛ ممن غررت بهم الماركسية اللينينية الهالكة المندحرة، نسأل الله أن يردهم إلى الحق، أو أن يخرج من أصلابهم من ينشأ في الحق؟!
فإذا كان ذلك كذلك؛ فكيف نعقل أن شيخا يرأس قبيلة كاملة من قبائل دارفور المسلمة، يُسْلم على يد جاد الله القرآني؟!
وإذا كانت قصة جاد الله القرآني قصة واقعية؛ فكان من الأحرى أن يلتزم القائمون على عرضها في دور العرض السينمائية أن يتحروا الصدق في معلوماتهم، ويحترموا عقول المتلقين، وألا يلبسوا الحق فيها بالباطل؛ حتى لا تكون أسطورة من الأساطير.
وفوق كل ذلك، فهل رصدت منظمة الدعوة الإسلامية، أو لجنة إفريقيا بالندوة العالمية للشباب الإسلامي، أو الدكتور عبد الرحمن السميط، أو غيرهم من المهتمين بالدعوة في إفريقيا، هذه الجهود الجبارة؟
أما إذا كانت هذه القصة من بنات الخيال، وكان الدكتور صفوت حجازي من ورائها؛ فليعلم أنه قد ارتكب خطأ فاحشاً، لا يليق بالدعاة إلى الإسلام؛ فيجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى منه، خاصة أنه معدود في الدعاة إلى الإسلام؛ إن صدقت المصادر.