فهرس الكتاب

الصفحة 10092 من 19127

الثاني: البلوغ: فالصغير لا يجب عليه الحج، ولكن يصح منه، وهل يجزئه؟ لا يجزئه، إذاً: لا يجب عليه الحج لأنه غير مكلف، وقد قال النبي: (( رفع القلم عن ثلاثة -وذكر منهم:- الصبي حتى يبلغ ) )فيصح منه، ما الدليل؟ الدليل: حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي لقي ركباً بالروحاء، فقال: (( من القوم؟ ) )قالوا مسلمون، (( فمن أنت؟ ) )قال: رسول الله، ثم رفعت إليه امرأة صبياً، فقالت:"ألهذا حج؟"قال: (( نعم. ولك أجر ) )وجه الدلالة: أنه قال: نعم. لما قالت: ألهذا حج؟ وهذا يدل على أن حجه صحيح، ولكن: كيف يكون حج الصبي؟ نقول: إن كان الصبي مميزاً قيل له: افعل كذا.. افعل كذا، فعند الإحرام نقول له: انوِ الإحرام، ونأمره بالاغتسال والتجرد من المخيط إذا كان ذكراً، ونقول: انوِ الإحرام لأنه مميز يعرف، وهل يلزمه الطواف؟ نعم. يلزمه الطواف، ويلزمه السعي إلا إذا عجز فإنه يحمل. وإن كان الصغير غير مميز فإن وليه ينوب عنه في تعيين النسك، فيقول: لبيك (لفلان الصبي) مثلاً: نفرض أن اسمه عبد الله، فيقول: لبيك لعبد الله أو عن عبد الله؟ لعبد الله؛ لأن لبيك عن فلان معناها أنك تحج عنه، لكن لبيك له يعني: أن هذه التلبية لفلان يتلبس فيها بالنسك، فيقول: لبيك لفلان. إذا قال: لبيك لفلان وهو عبدالله هذا الصبي صار بذلك محرماً، ويطوف به ويسعى به، لكن يطوف به وحده ويسعى به وحده؛ لأنه لا يعقل النية ولا يمكن لوليه أن يأتي بنيتين لفعل واحد؛ لأن الفعل الآن من الولي، والصبي ليس منه فعل ولا نية، فلا ينو عن نفسه وعن الصبي إذا كان الصبي لا يدرك النية، فإذا قال قائل: هل الأفضل أن نحج بالصبيان، أي: نجعلهم يحجون ويعتمرون، أو الأفضل ألا نفعل؟ الجواب: إن كان الحج بهم يؤدي إلى التشويش عليك وإلى المشقة التي تحول بينك وبين إتمام نسكك فالأفضل ألا تحج بهم، وهذا حاصل في أيام المواسم؛ كالعمرة في رمضان، وكأيام الحج، ولهذا نقول: الأفضل ألا تحججهم أو تعتمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت