فهرس الكتاب

الصفحة 10208 من 19127

ولنكن أكثر صراحة من أولئك الذين يستَخْفون خلف الشعارات، ويرفضون التصريح بمقاصدهم فنتساءل:

-هل المقصود الكلام عن شخص الصحابة ومكانتهم عند ربّهم؟

-أو المقصود الكلام عن روايتهم للدين؟

إن كان الأول فهذا معناه تكذيب الوحي الذي جاء بالترضي عنهم، وذكر ممادحهم وفضائلهم.

وإن كانت المسألة عن روايتهم للدين فقد حسم دينُ الإسلام القضيةَ عندما تعهد الله -عز وجل- بحفظ دينه فلا بد أن يكون الدين محفوظًا، فالذي يرفض روايات الصحابة ويُجوِّز عليهم الكذب أو النسيان لا مفر له من أحد أمرين: إما أن يأتينا بروايات أخرى وأناس آخرين يحملون لنا الدين، ولم يوجد ولن يوجد، فإن لم يستطع ولن يستطيع، فعليه أن يُنكر القرآن والسنة ويُنكر الدين نفسه، وبهذا أو ذاك، فهو خارج نطاق العقل والمعقول؛ لأن الذي اتفقت عليه عقولُ البشر قاطبة مسلمهم وكافرهم أن هناك ديناً اسمه الإسلام رواه قوم اسمهم الصحابة فهذه حقيقة مسلَّمة حتى لدى الكافرين!

التشكيك بصحَّة كثير من أحاديث الصحيحين

يضعِّفُ (جمال البنَّا) جمعاً من الأحاديث التي تواترت صحتُها عند علماء الحديث النقاد والمدققين؛ لأنَّه يراها تصطدم بالقرآن؛ فهو يرى أنَّ كل كتب السنة تعج بالموضوعات، ولا يستثني صحيحي البخاري ومسلم، ولهذا فقد ألَّف كتاباً في نقدهما سمَّاه (تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تلزم) !

والجواب عن ذلك أن يُقال: ما يدَّعيه (جمال) بأنَّ هناك أحاديث تصطدم بالقرآن، فإنّها في الحقيقة تصطدم بعقله المضطرب ليس إلاَّ؛ فمن طالع كتبه ومقالاته وسمع أقواله، فسيعلمُ حقيقةَ ما أقول، ومَنْ علم حجَّةٌ على مَنْ لم يعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت