فهرس الكتاب

الصفحة 10274 من 19127

البكاء عند تلاوة القرآن: لم يكن من هدي السلف هذُّ القرآن هذَّ الشعر دون تدبر وفهم، وإنما كانوا يتأثرون بكلام الله - عز وجل - ويحركون به القلوب. ففي البخاري عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اقْرَأْ عَلَيَّ ) )فقلت:"أقْرأ عليك وعليك أنزل؟!"فقال: (( إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ) )، قال:"فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} [النساء:41] "قال: (( حَسْبُكَ ) )، فالتفت فإذا عيناه تَذْرفان. وأخرج البيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما نزلت: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ} [النجم:60،59] فبكى أهل الصفة، حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حِسَّهُمْ بكى معهم فبكينا ببكائه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يَلِجُ النَّارَ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ) )، وقد قرأ ابن عمر سورة المطففين حتى بلغ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين:6] ، فبكى حتى خَرَّ، وامتنع من قراءة ما بعدها. وعن مزاحم بن زُفَر قال: صلى بنا سفيان الثوري المغرب فقرأ حتى بلغ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] بَكَى حتى انقطعت قراءته، ثم عاد فقرأ الحمد.

وعن إبراهيم بن الأشعث قال:"سمعت فُضَيْلاً يقول ذات ليلة وهو يقرأ سورة محمد، وهو يبكي ويردد هذه الآية: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد:31] وجعل يقول: ونبلو أخباركم، ويردد وتبلوا أخبارنا، إن بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارنا، إنك إن بلوت أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا، ويبكي."

5 -الجلوس في المسجد حتى تطلع الشمس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت