فهرس الكتاب

الصفحة 10281 من 19127

أما الموضوع الثاني: فهو حال أهل الخير السابقين إليه والمقتصدين فيه مع الظالمين لأنفسهم العاصين لربهم، فإن مجتمعنا ككل مجتمع فيه أهل خير وأهل شر وأهل طاعة وأهل معصية، وإن كثيراً من أهل الخير يسلكون بالنسبة إلى أهل المعصية مسلكاً غير حكيم فتجدهم يكرهونهم كراهية مطلقة ويتكلمون في أعراضهم في كل مجلس وينفرون منهم، وهذا مسلك لا يحل المشكلة ولا يقيم الأمور على ما ينبغي، فأهل المعاصي من المؤمنين فيهم خير وفيهم شر فيجب أن نحبهم على خيرهم وهو ما معهم من الإيمان ونكرههم على شرهم وهو ما حصل منهم من المعاصي. أما أن نكرههم كراهية مطلقة ونعاديهم عداء مطلقاً فهذا غير صحيح شرعاً ولا عقلا؛ ثم إن الواجب علينا نحوهم أن نتصل بهم ونتكلم معهم ونزيل الوحشة التي بيننا وبينهم، فكلنا إخوان في الدين ما دمنا مؤمنين، فإن المعاصي لا تزيل الإخوة الإيمانية بين المؤمنين فنناصحهم ونبين لهم مفاسد المعاصي ومصالح الطاعة، وأن لزوم الطاعة أمر يسير لا يمنع منه إلا ضعف العزيمة وذلة الاستسلام للهوى والتقليد الأعمى، ونسعى نحن وهم في إصلاح أمورهم ما استطعنا لأن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، ومثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.

أما البعد عنهم واعتقاد أننا في واد وهم في واد ثم تركهم وأنفسهم لا نعينهم عليها فهذا خطأ يؤدي إلى شر كبير وتفكك في المجتمع وتفرق في آرائه وأحواله، مع أننا أيها الإخوان بيننا وبين أهل المعاصي من المؤمنين رابطة قوية وهي الإيمان، فعلينا أن نعزز هذه الرابطة بالسعي بإصلاح ما اختل منها لا أن ندعها تتفكك وتتشتت، والله ولي التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت