فهرس الكتاب

الصفحة 10320 من 19127

ومما لا ريب فيه أن باب النصيحة واسع جدًا؛ ولذلك فإني سأنتقي منه ما أعلم أن كثيرًا من الحجاج في جهل به، أو إهمال له أسأل الله - تعالى - أن يعلمنا ما ينفعنا ويوفقنا للعمل به فإنه خير مسؤول.

أولاً: إن كثيرًا من الحجاج إذا أحرموا بالحج لا يشعرون أبدًا أنهم تلبسوا بعبادة تفرض عليهم الابتعاد عما حرم الله - تعالى - من المحرمات عليهم خاصة وعلى كل مسلم عامة وكذا تراهم يحجون ويفرغون منه ولم يتغير شيء من سلوكهم المنحرف قبل الحج، وذلك دليل عملي منهم على أن حجهم ليس كاملاً إن لم نقل:"ليس مقبولا"ولذلك فإن على كل حاج أن يتذكر هذا وأن يحرص جهد طاقته أن لا يقع فيما حرم الله عليه من الفسق والمعاصي فإن الله - تبارك وتعالى - يقول: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) )؛ صحيح: أخرجه الشيخان، والرفث: الجماع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

"وليس في المحظورات ما يفسد الحج إلا جنس الرفث فلهذا ميز الله بينه وبين الفسوق. وأما سائر المحظورات كاللباس والطيب فإنه وإن كان يأثم بها فلا تفسد الحج عند أحد من الأئمة المشهورين".

وهو يشير في آخر كلامه إلى أن هناك من العلماء من يقول بفساد الحج بأي معصية يرتكبها الحاج فمن هؤلاء الإمام ابن حزم - رحمه الله - فإنه يقول:

"وكل من تعمد معصية أي معصية كانت، وهو ذاكر لحجه مذ أن يُتِم طوافه بالبيت للإفاضة، ويرمي الجمرة فقد بطل حجه..."واحتج بالآية السابقة فراجعه في كتابه"المحلى" (7/186) فإنه مهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت