فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الثالث: أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة حل له كل شيء إلا النساء ولو لم يحلق لحديث عائشة رضي الله عنها:"طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي بذريرة لحجة الوداع للحل والإحرام حين أحرم وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت". رواه أحمد بسند صحيح على شرط الشيخين وأصله عندهما. وبهذا قال عطاء ومالك وأبو ثور وأبو يوسف وهو رواية عن أحمد. قال ابن قدامة في"المغني" (3 / 439) :"وهو الصحيح إن شاء الله تعالى"وإليه ذهب ابن حزم بل قال: يحل له ذلك بمجرد دخول وقت الرمي ولو لم يرم.
وأما اشتراط الحلق مع الرمي كما جاء في بعض المذاهب وغير واحد من كتاب المناسك فهو مع مخالفته لهذا الحديث الصحيح فليس فيه حديث يصلح للمعارضة أما حديث"إذا رميتم وحلقتم - زاد في رواية: وذبحتم فقد حل لكم كل شي إلا النساء"فهو ضعيف الإسناد مضطرب المتن كما بينته في"الأحاديث الضعيفة" (رقم ما بعد الألف) .
الرابع: أنه يجوز له أن يلتقط الحصى من حيث شاء كما قال ابن تيمية رحمه الله وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحدد لذلك مكانا وغاية ما جاء فيه حديث ابن عباس (وفي رواية: الفضل بن عباس) قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة العقبة (وفي رواية: غداة النحر وفي أخرى: غداة جمع) وهو على راحلته: هات القط لي فلقطت له حصيات نحوا من حصى الخذف فلما وضعتهن في يده قال: مثل هؤلاء ثلاث مرات وإياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين. أخرجه النسائي وابن ماجه وابن الجارود في"المنتقى" (رقم 473) والسياق له وابن حبان في صحيحه والبيهقي وأحمد (1 / 215 347) بسند صحيح فهذا مع كونه لا نص فيه على المكان فهو يشرع بأن الالتقاط كان عند جمرة العقبة على الرواية الثانية وكذا الأولى وعليها أكثر الرواة وكأن ابن قدامة لاحظ هذا المعنى فقال في"المغني" (3 / 425) "وكان ذلك بمنى".