فهرس الكتاب

الصفحة 10447 من 19127

ويشهد لذلك أنَّ هؤلاء المتكلمينَ لا تجدهم يثبتون أمرًا عقائديًّا مستدلينَ بثبوته متواترًا عند علماء الحديث، فَهُم أبعد الناس عن الأخْذ بذلك؛ لأنهم أجهل الناس بالأحاديث وطُرُقها، وأزْهَد الناس في الاشتغال بها وطلبها، ولذلك تراهُم يحكمون على أحاديث أنها من الآحاد، وهي عند أهل العلم بالحديث من المتواتر.

وأغْرب من ذلك وأَعْجَبُ ادّعاء بعضهم أنه لا حاجة إلى السنة في أمور العقيدة، وأنه لم يثبت في أحاديث الآحاد ما تنفرد السنة به في أمور العقيدة، والأعْجَب تصديق البعض ذلك والأخذ به، يقول أحدهم:"وليس في العقائد ما انفرد الحديث بإثباته" [11] . ويقول في موضع آخر:"وقد قرر مؤلف"المقاصد": أن جميع أحاديث أشراط الساعة آحادية" [12] . فهذا بوضوح ما انتهى به الأمر بالنسبة لهؤلاء القائلينَ بعدم الأخذ بأحاديث في العقائد أن نبذوا السنة النبوية كلها من الناحية العملية.

8 -أنَّ كثيرًا من العقائد الإسلامية التي تَلَقَّتْها الأُمَّة عن السَّلَف، وتلقت أحاديثها بالقبول، هي من الآحاد، وتَرْكُ العمل بأحاديث الآحاد تَرْكٌ لهذه العقائد الإسلامية الثابتة، وتخطئة للسلف في اعتقادها، واتخاذها دينًا، وأن يكون إسلامنا غير إسلامهم، وعقائدنا غير عقائدهم [13] .

ومن أمثلة هذه العقائد السلفية:

1-أفضليَّة نبيّنا مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - على جميع الأنبياء والرسل.

2-إثبات الشفاعة للنَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - العُظْمَى في المحشر، وشفاعته لأهل الكبائر من أمته.

3-مُعْجزاته - صلى الله عليه وسلم - المادية، ما عدا القرآن الكريم.

4-ما ورد في الأحاديث عن بدء الخلق، وصفة الملائكة والجن، وصفة الجنة والنار، وأنَّهما مخلوقتان الآن.

5-القَطْع بأن العشرة المبشرين بالجنة من أهل الجنة.

6-الإيمان بالميزان ذي الكِفَّتينِ يوم القيامة.

7-الإيمان بحَوْضِه - صلى الله عليه وسلم - الكوثر، وأن من شَرِب منه لم يظمأ أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت