فهرس الكتاب

الصفحة 10450 من 19127

فأمَّا اليَوْمَ وقد شاع دين الإسلام، واستفاض في المسلمين علم وجوب الزكاة حتى عرفها الخاصّ والعامّ، واشترك فيه العالم والجاهل، فلا يعذر أحد بتأويل يتأوله في إنكارها، وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئًا مما أجمعت الأمَّة عليه من أمور الدين، إذا كان علمه مُنتشرًا؛ كالصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان؛ والاغتسال من الجنابة؛ وتحريم الزنا؛ ونكاح ذوات المحارِمِ، ونَحْوِها من الأحكام إلا أن يكون رجُلاً حديث عَهْد بالإسلام، ولا يَعْرِفُ حُدوده، فإنَّه إذا أنكر شيئًا منها جهلاً به لم يكفر، وكان سبيله سبيل أولئك القوم في بقاء اسم الدين عليه.

أما ما كان الإجماع فيه معلومًا من طريق علم الخاصة؛ كتحريم زواج المرأة على عمَّتها وخالتها، وأنَّ القاتِلَ عمدًا لا يرث؛ وأنَّ لِلجَدَّةِ السُّدُس، وما أشبه ذلك من الأحكام، فإن من أنكرها لا يكفر؛ بل يُعْذَر فيها لعدم استفاضة علمها في العامَّة. اهـ. كلام الخطابي رحمه الله.

2-أحكام ظنية غير قطعية:

والأحكام الظنية التي تَلقَّتْها الأمة بالقبول مَنْ يخالفها يُعدّ مُبتدِعًا، يُعامَل مُعاملة المبتدعينَ في الدين.

ومَنْ خالف الحديث الصحيح فهو مُخْطِئٌ يُنْكَر عليه، ولا يُعتدّ بخلافه؛ لكونه من الخلاف غير السائغ، وليس له الدليل المعتبر؛ بل هو مخالف لما صحَّ من الدليل.

[1] راجع في ذلك للأهمية:

-"الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام"، و"وجوب الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين"، كلاهما للشيخ الألباني رحمه الله.

-"الفتاوى"لابن تيمية: جـ 18/16، ج 20/ 257.

-"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة"لابن القيم، ج 2/ 357 - 379، ج 2/ 420 - 434.

-"إحكام الأحكام"لابن حزم: ج 1 / 119 - 133.

-"الرسالة"للشافعي: 401 - 403.

[2] رد خبر الآحاد في العقائد مذهب المعتزلة، وتابعهم عليه الأشاعرة والماتريدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت