فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذا الربط موجود في النصوص ذاتِها فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في أمر اللحية: (( جُزّوا الشوارب وأرخُوا اللحى وخالفوا المجوس ) ) [5] . فأكد على موضوع المنع من التشبّه.
الحرص على عدم التكرار إلا لحاجة: ينزع بعض الخطباء إلى تكرار خطبهم كل سنة، ميلاً إلى الدعة ورغبة عن البحث والاطلاع"فيقع أسيرًا لبضعة مواضيع قد تكون هامة وقد لا تكون، ليَطْلُعَ بها علينا كلَّ أسبوع، مما يحدث الملل لدى الجمهور الذي يعاني تكرار الخطب التي لا جديد فيها، ويؤدي إلى إهدار قيمة هذا المنبر الخطير" [6] .
وهذه الظاهرة وإن كانت قلت - وخصوصًا في المدن والحواضر الكبرى - إلا أنها لها وجهان لا زالا باقيين:
الأول: تكرار الخطبة الثانية: إذ يلتزم البعض خطبة واحدة محفوظة لا تتغير ولا تتبدل طوال العام وفوق هذا لم يرد في السنة فهو أيضًا أخذ لوقت الناس بدون فائدة، بل يسمعون كلامًا حفظوه لكثرة ترداده [7] .
نعم من المشروع أن يذكر في خطبه بعض الجمل الجامعة التي كان يكررها النبي - صلى اللّه عليه وسلم - مثل قوله: (( فإن خير الحديث كتاب اللّه وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ) ) [8] .
ولكن ذلك لما تحويه هذه الجمل من الوصايا الجامعة الشاملة وأما ترديد غيرها مما لم ترد به السنة فغير محمود.
الثانية: تكرار الخطب في المناسبات: ففي رمضان يخطب الخطيب في الأول عن البشارة برمضان، ثم يثُني بالكلام عن أحكام الصيام، ثم يثُلّث بالكلام عن العشر الأواخر وفضلها ويختم بالكلام عن أحكام صدقة الفطر، وكل ذلك خير ولكن يمكن أن ينوع الإنسان بين السنين فيخطب - مثلاً - عن القرآن ورمضان، وعن غزوات الرسول في رمضان، وعن استثمار رمضان في إصلاح الذات، وعن استثمار رمضان في إصلاح الآخرين، فيُنوع في خطبه ليتحقق بذلك استفادة الناس، خصوصًا أنهم يسمعون الكلام عن الأحكام من خلال أحاديث بعد صلاة العصر في المساجد.