فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عن عطاء بن يسار قال:"لقيت عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قلت: أخبرني عن صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوراة"قال: أَجَلْ، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله ويفتح به أعينًا عُميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا" [9] ."
قال عبدالله بن المبارك - رحمه الله:"حسن الخلق طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى، وأن تحتمل ما يكون من الناس" [10] .
والمسلم لابد أن تواجهه في حياته مواقفُ كثيرة، إن لم يستعمل فيها حسن الخلق فإنه سيفشل في مواجهتها.
فَمِنَ القواعد العامة في هذا المجال أن لا تُسْرِعَ بالملامة في حق من أساء إليك، أو قصر في حقك، وأن تعامله بحسن الظن والتماس العذر، وعلى العكس من ذلك أن لا تقول قولاً، ولا تفعل فعلاً قد تحتاج فيما بعد للاعتذار منه، ففي الحديث عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إيَّاكَ وَكُلَّ أَمْرٍ يُعْتَذَرُ مِنْهُ ) ) [11] .
ومن الأمثلة التي استُعمل فيها حسن الخلق فكانت نتائجها حميدة، ما روي أن رجلاً لقي علي بن الحسين فسبَّه، فثارت إليه العبيد، فقال: مهلاً، ثم أقبل على الرجل فقال: ما سُتِرَ عَنْكَ من أمرنا أكثرُ، ألك حاجةٌ نُعِينُكَ عَلَيْها؟ فاستحيى الرجل، فألقى عليه خميصةً [12] كانت عليه، وأمر له بألف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنَّك من أولاد الرسول، صلى الله عليه وسلم [13] .
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ