وكان محمد بن الجهم جارًا لسعيد بن العاص، عاش سنوات ينعم بجواره، فلمَّا عرض محمد بن الجهم داره للبيع بخمسين ألف درهم، وحضر الشهود ليشهدوا، قال: بكم تشترون مني جوار سعيد بن العاص؟ قالوا: إن الجوار لا يباع، وما جئنا إلا لنشتري الدار. فقال: وكيف لا يباع جوار من إذا سألته أعطاك، وإن سكتَّ عنه بادرك بالسؤال، وإن أسأت إليه أحسن إليك، وإن هِجْتَهُ عطف عليك ؟ فبلغ ذلك الكلامُ جارَهُ سعيدَ بنَ العاص فبعث إليه بمائة ألف درهم، وقال له: أمسك عليك دارك.
هذه هي الأخلاق الإسلامية التي ربى عليها الإسلام أبناءه، فكانوا كالبنيان المرصوص يشد بعضُه بعضًا، يحمِلُ غَنِيَّهُم فَقيرَهُم، ويُعين قَوِيُّهم ضعيفَهم، لا شحناء ولا أحقاد، ربط الود بين مشاعرهم، وجمع الإيمان بين أفئدهم، وما أجمل أن يأخذ المسلمون أنفسهم بهذه المبدأ الكريم.
التطبيق العملي?
-ابدأ جارك بالسلام, عده في مرضه, عزه في مصيبته, شاركه في الفرح, اصفح عن زلاته, لا تتطلع لعورته, إن استقرضك فأقرضه, وإن استغاثتك فأغثه, وإن استنصرك فانصره.
-احرص على زيارة جارك والسؤال عليه بشكل دوري.
هيا معا نحيي سنة الحبيب - صلى الله عليه وسلم -
ما يقول من أتاه أمر يسره أو يكرهه...
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يسره قال: (( الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات ) )....
وإذا أتاه أمر يكرهه قال: (( الحمد لله على كل حال ) )
الدعاء:
(( اللَّهُمَّ ارحمني بترك معاصيك أبدًا ما أبقيتني، وارحمني من تَكَلُّفِ ما لا يعنيني، وارزقني حسن المنظر فيما يرضيك عني، وألزم قلبي حِفْظَ كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني.
اللَّهُمَّ نَوِّرْ بِكِتابِكَ بَصَرِي، واشْرَحْ به صدري، وفَرِّحْ به قلبي، وأطْلِقْ به لِساني، واستَعْمِلْ به بدني، وَقَوِّنِي على ذلك، وأعِنِّي عليه إنه لا مُعينَ عليه إلا أنت، لا إله إلا أنت )) .