فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أيها المسلمون، إن للتحايل على الربا صوراً كثيرة أكثرها شيوعاً بيننا طريقة المداينة التي يستعملها كثير من الناس، وهي أن يتفق الدائن والمدين أولاً على المعاشرة يتفق معه على الدراهم يقول أريد عشرة آلاف ريال العشرة بعشرة ونصف مثلاً، ثم يذهب الدائن والمدين إلى صاحب دكان عنده أموال مكدسة إما سكر أو ربطات خام أو غيرها فيشتريها الدائن شراء صورياً ليس له بها غرض سوى الوصول إلى بيع العشرة بعشرة ونصف. والدليل أنه شراء صوري أنه لا يكاسر بالثمن ولا يقلب السلعة ولا يفتشها كما يفعل المشتري حقيقة، وربما كانت هذه الأموال أفسدها طول الزمن أو أكلتها الأرض لأنها لم تنقل ولم تقلب ولم تفتش، وبعد هذا الشراء الصوري يبيع الدائن هذه السلع على المدين بما اتفقا عليه من الربح، ثم يعود المدين فيبيعها على صاحب الدكان ويخرج بدراهم. وهذا العمل بعينه هو ما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب إبطال التحليل من جملة صور الحيل، حيث قال - رحمه الله: وكذلك بلغني أن من الباعة من قد أعد بزا لتحليل الربا، فإذا جاء إلى من يريد أن يأخذ منه ألفاً بألف ومائتين، ذهبا إلى ذلك المحلل فاشترى منه المعطى ذلك البز ثم يعيده للآخذ، ثم يعيده الآخذ إلى صاحبه وقد عرف الرجل بذلك بحيث إن هذا البز الذي يحلل به الربا لا يكاد يبيعه البيع البات، انتهى. وقد قال قبل ذلك سبحان الله العظيم أن يعود الربا الذي عظم الله شأنه في القرآن وأوجب محاربة مستحله ولعن آكله وموكله وكاتبه وشاهديه وجاء فيه من الوعيد ما لم يجئ في غيره، إلى أن يستحل بأدنى سعي من غير كلفة أصلاً إلا بصورة عقد هي عبث ولعب، وقال في الفتاوى أيضاً: وكذلك إذا اتفقا على المعاملة الربوية ثم أتيا إلى صاحب حانوت يطلبان منه متاعاً بقدر المال فاشتراه المعطى ثم باعه على الآخذ إلى أجل، ثم أعاده إلى صاحب الحانوت بأقل من ذلك فيكون صاحب الحانوت واسطة بينهما بجعل، فهذا من الربا الذي لا ريب