فهرس الكتاب

الصفحة 10615 من 19127

روى ابن خزيمة (رحمه الله) في صحيحه (3/191) عن سلمان (رضي الله عنه) قال: خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في آخر يومٍ من شعبان، فقال:

(أيُّها النَّاس، قد أظلَّكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة،....) الحديث.

قال ابن رجب (رحمه الله) : (... هذا الحديث أصلٌ في تهنئة الناس بعضهم بعضًا في شهر رمضان) [3] .

وإنما تأخر الاستدلال به على مسألتنا لأنه لم يثبت، بل هو حديث منكر كما قال الإمام أبو حاتم الرازي [4] ، ولذا: بوّب عليه الإمام ابن خزيمة في صحيحه بقوله: (باب فضائل شهر رمضان، إن صحّ الخبر) [5] .

وفي سنده (علي بن زيد بن جُدْعان) وهو (ضعيف) [6] .

وذَهَبَ الجُمهورُ من الفقهاء إلى أنَّ التَّهنئَةَ بالعيد لا بأس بها، بَلْ ذَهَبَ بَعْضُهُم إلى مشروعيَّتها، وفيها أربع روايات عن الإمام أحمد (رحمه الله) ، ذكرها ابن مفلح (رحمه الله) في (الآداب الشرعيَّة) ، وذكر أنَّ ما روي عنه من أنها لا بأس بها هي أشهر الروايات عنه [7] .

(قال الإمام أحمد(رحمه الله) : ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد: تقبّل الله منا ومنك.

وقال حرب: سئل أحمد عن قول الناس: تقبل الله منا ومنكم؟ قال: لا بأس، يرويه أهل الشام عن أبي أمامة، قيل: وواثلة بن الأسقع؟، قال: نعم، قيل: فلا تكره أن يقال: (هذا يوم العيد) ؟، قال: لا....) [8] .

فيقال: إذا كانت التهنئة بالعيد هذا حكمها، فإنَّ جوازها في دخول شهر رمضان الذي هو موسمٌ من أعظم مواسم الطاعات، وتنزل الرحمات، ومضاعفة الحسنات، والتجارة مع الله.. من باب أولى، والله أعلم.

تحقيق بعض العلماء في المسألة:

ومما يُستدَلُّ به على جواز ذلك أيضًا: قصة كعب بن مالك (رضي الله عنه) الثابتة في الصحيحين من البشارة له ولصاحبه بتوبة الله عليهما، وقيام طلحة (رضي الله تعالى عنه) إليه.

قال ابن القيم (رحمه الله) ضمن سياقِهِ لفوائد تلك القصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت