فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما ضرره في البدن فإنه يضعف البدن ويضعف القلب ويحدث مرض السرطان والسل والسعال ويفضي إلى الموت كما يشاهد ذلك كثيراً، وكما قرر ذلك كثير من العلماء المختصين وأكد تقريرهم كبار الهيئة الصحية العالمية وشهد به الأمر الواقع فكم من إنسان أنهك جسمه وأفسد صحته وقتل نفسه بما تعاطاه من هذا الدخان. ولا تغتروا بما يرى من بعض الناس الذين يشربونه وأجسامهم سليمة فإن هؤلاء المدخنين ليسوا بحسب مظهرهم، واسألهم ماذا يحدث لهم من قلة الشهية وكثرة السعال والنزلات الصدرية والفتور العام والتعب الشديد عند أقل عمل وكلفة، ولو أقلعوا عن شربهم لحصل لهم من القوة والنشاط ما لم يكونوا عليه حين شرب الدخان. وأما ضرره في المال فاسأل من يشربه ماذا ينفقه كل يوم في شربه، ولو كان ينفق هذا المال فيما يعود عليه وعلى أهله بالنفع من الطعام الطيب والشراب الحلال واللباس المباح لكان ذلك خيراً له في دينه ودنياه، ولكنه ينفق الكثير في هذا الدخان الذي لا يعود عليه إلا بالضرر العاجل والآجل، فنسأل الله لنا وله الهداية. أما ما انتفع به بعض الناس من الاتجار به والتكسب حتى صاروا بعد الترب متربين وبعد الإعواز واجدين وبعد الفقر مغتنين، فلبئس ما كسبوا حراماً واكتسبوا آثاماً، وإنهم لأغنياء المال فقراء القلوب واجدون في الدنيا عادمون لما كسبوه من الحرام في الآخرة، فإنهم إن تصدقوا به لم يقبل منهم وإن أنفقوه لم يبارك لهم فيه، وإن أخلفوه كان زاداً لهم إلى النار لا يدرون متى يأتيهم الموت فيفارقون أموالهم أشد ما يكونون بها تعلقاً وأعظم ما يكونون بها طمعاً وبعد ذلك يتلقاها الوارث، له غنمها وعلى مخلفها غرمها، وإن الفقر لخير من مال يكسبه الإنسان بمعصية الله.