فهرس الكتاب

الصفحة 10651 من 19127

واختَلَفَ السَّلفُ الصَّالحُ في عدد الركعاتِ في صلاةِ التَّراويحِ والْوترِ مَعَهَا. فقيل: إحْدَى وأربعون ركعةً وقيل: تسعٌ وثلاثونَ وقيل: تسعٌ وعشرونَ وقيل: ثلاثٌ وعشرون وقيل: تسعَ عشرةَ وقيل: ثلاثَ عشرةَ وقيل: إحدى عشرةَ وقيل: غير ذلك. وأرجح هذه الأقوال أنها إحدى عشرةَ أو ثلاثَ عشرةَ لما في الصحيحين عن عائشةَ رضي الله عنها أنهَا سُئِلَتْ كيفَ كانتْ صلاةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلّم - في رمضان؟ فقالت: (( ما كانَ يزيدُ في رمضانَ ولا غيرِه على إحْدى عَشرةَ رِكعةً ) )، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( كانتْ صلاةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلّم - ثَلاَثَ عشْرةَ ركعةً يعني مِنَ اللَّيْل ) )؛ رواه البخاري. وفي المُوطَّأ عن السَّائِب بن يزيدَ رضيَ الله عنه قال: (( أمرَ عُمَر بنُ الخطابِ رضي الله عنه أُبيِّ بنَ كَعْب وتميمًا الداريَّ أنْ يقُومَا للنَّاس بإحْدى عَشرةَ ركعةً ) ) [2] ، وكان السلفُ الصَّالحُ يطيلونَهَا جِدًا، ففي حديث السائب بن يزيدَ رضي الله عنه قال: (( كان القارئ يقرأ بالمئين يعني بمئات الآيَاتِ حَتَّى كُنَّا نَعْتمدُ على الْعصِيِّ منْ طولِ القيامِ، وهذا خلافُ ما كان عليه كثيرٌ من النَّاس الْيَوْمَ حيثُ يُصَلُّون التراويحَ بسُرعةٍ عظيمةٍ لا يَأتُون فيها بواجِبِ الهدُوءِ والطّمأنينةِ الَّتِي هي ركنٌ منْ أركانِ الصلاةِ لا تصحُّ الصلاةُ بدونِهَا فيخلُّون بهذا الركن ويُتْعِبونَ مَنْ خَلْفَهُم من الضُّعفاءِ والمَرْضَى وكبارِ السَنِّ فيَجْنُونَ عَلَى أنفُسهمْ ويجْنونَ على غيرهم، وقد ذَكَرَ العلماءُ رحِمَهُم الله أنَّهُ يُكْرَه للإِمام أنْ يُسرعَ سرعةً تَمنعُ المأمُومينَ فعلَ ما يُسنُّ، فكيف بسُرعةٍ تمْنَعهُمْ فعْلَ مَا يجبُ، نسألُ الله السَّلامةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت