فهرس الكتاب

الصفحة 10730 من 19127

من حسن الحظ أن الإسلام لم يحدد (( شكلاً ) )فنيًا معينًا يلزمنا به، بحيث ندور في إطاره، فلا نتعدى رسومه، وإنما حدد الإسلام (( المضمون ) )أو الفكر الذي يتناوله الفنان في الشكل الذي يختاره.

فالإسلام يختلف عن غيره من الفلسفات الإنسانية، فمن الفلاسفة من يرى أن الإنسان طبيعته الشر، وأن الأصل في الحياة الكذب والنفاق والجبن، ومن الفلاسفة من يرى أن الفن غاية في حد ذاته وليس وسيلة لبلوغ أي هدف، وهم دعاة (( الفن للفن ) ).

أما الفنان المسلم فله فهمه الشامل للحياة والإنسان، وله إيمانه بأن الفن وسيلة لبلوغ غاية عظمى، ألا وهي تكوين (( الوجدان ) )المشبع بروح الحق والخير والحب..

والفن الإسلامي لا يختار نماذجه من أمثلة الخير والحب والفضيلة وحدها، بل يقدم شتى النماذج خيِّرها وشريرها، عاليها وسافلها، وإلا انعدمت الحركة الفنية، والصراع النفسي، إنها معاناة أصيلة نابضة، تبعث في نفسه لونًا من ألوان (( القلق ) )العظيم، وتحرمه الإخلاد للكسل والسلبية والأنانية.. وهذا هو الفن العظيم.

وعالم الأدب والفن الإسلامي عالم فسيح رحب، يستوعب التجارب الأسطورية والتاريخية والواقعية المعاصرة، ويجول في أنحاء الشرق والغرب، ويبرز التجارب المحلية والعالمية، ويرتبط بقضايا الإنسان عامة وقضايا المسلمين في شتى أنحاء المعمورة خاصة.

أدب معقول... وأدب مرفوض

-أستاذنا.. ما هو تقييمكم للتراث الفكري والأدبي المعاصر، على المستوى المحلي والعالمي - ماله وما عليه.؟؟

إذا نظرنا إلى التراث العالمي المعاصر، وجدنا ركامًا هائلاً من القصص والمسرحيات ودواوين الشعر، والأفلام السينمائية، واللوحات الفنية وغيرها، وكلها تئن تحت وطأة الإثم والتحلل والسخط واللامبالاة، وتعبر عن الرغبة المجنونة في الهدم والتدمير، والرفض الصاخب لصور الحياة السائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت